خرج الهلال متعادلاً في مباراة الوحدة الدورية في الجولة 23 من دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين على ملعبه، فاشتاط جمهوره غضباً مطالبين الفريق بالتصحيح والعودة لسكة الانتصارات قبل فوات الأوان، وشعر حينها الفريق الهلالي (بكل مكوناته) بحجم المسؤولية، وعادوا في البطولة الآسيوية بكل قوة، وهزموا المنافس الرئيس لهم، فريق الدحيل القطري بنتيجة كبيرة.

إن جمهور الهلال حين يغضب يعلم جيداً أن صوته مؤثر، ويملك قدرة كبيرة على تغيير مسار الفريق، لكن بعض جماهير الأندية الأخرى وعلى رأسهم جمهور النصر يرون أن الغضب والانتقاد لا يخدم الفريق، ويجب أن يستمر الدعم المعنوي، وهذا الأمر أثبت فشله، فاللاعب حين لا يشعر بغضب الجمهور الذي يحترق في المدرجات لن يشعر بعظمة المسؤولية الملقاة على عاتقه، ولن يتحرك فيه الإحساس بالقوة وبذل المجهود المطلوب لتحقيق الانتصار، فحين لا يفكر اللاعب في المدرج وغضبه لن يشتعل فتيل الحماس عنده، ولن يكون قادراً على تطوير نفسه.

إن منافسات كرة القدم القوية عادة ما تحتاج لكل عناصر التفوق، ومن أهمها الروح والرغبة في الفوز، هذا الأمر لا يحدث حالياً إلا في الهلال، فالفريق الهلالي يلعب ويقاتل، وهو يشعر أن الإخفاق ممنوع، وبأن المدرج سيحاسبه لو تهاون وأخفق. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن المتابع الرياضي، والذي من الواجب مناقشته والإبحار في تفاصيله: لماذا لا تغيب روح الفريق الواحد في الهلال؟ أو ما هي الأسباب التي تجعل هذه الروح حاضرة في كل وقت؟

إن الحالة الهلالية مختلفة، وهذه حقيقة يجب أن نعترف بها، وسر هذه الحالة في جمهوره الذي يؤمن بأهمية العمل الجيد، الذي يجعلهم يخرجون بعد كل مباراة راضين كل الرضا عن فريقهم؛ لذا فإن الجمهور الحقيقي من يستطيع أن يفرض قوته على الفريق من خلال ردة الفعل التي تعيد للفريق هيبته وقوته.

إن الخسارة واردة في عالم كرة القدم، لكن لكل خسارة مسبباتها التي إن لم تعالج ستستفحل ويطول أمدها، ويصبح الأمر بعد ذلك صعباً، هذا الأمر لا يحدث في الهلال، وهي الحقيقة التي قد لا تروق للمنافسين.

فالنصر خسر في البطولة الآسيوية مبارتين من أندية أقل منه في الإمكانيات، وقد استعد لهذه البطولة بطريقة ساذجة وغريبة.. وبصدق لا يمكن أن تحدث هاتان الخسارتان لفريق مبتدئ، ورغم هذا السوء والتردي في النتائج إلا أن جمهور النصر خرج يطالب بالدعم، ورفع المعنويات، هذا الأمر ترك ردة فعل عكسية عند اللاعب النصراوي، وأصبح يعتقد أن الخسارة مع النصر مثل الفوز عند جمهوره فضعف عنده الإحساس بالمسؤولية.

تغريدة:

إن الأشياء المرتبطة بسعادة الناس تحتاج إلى العمل الجاد والإتقان لهذا العمل.