حوار: بشير الزويمل (حائل)
شدد أمير منطقة حائل الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز على أن حائل في عمقها السياحي هي عمق أساسي لنيوم والعلا، وهي مكمل لعناصر مثلث النجاح للسياحة في رؤية 2030. وأكد في حوار أجرته معه «عكاظ» وجود إستراتيجية لهيئة تطوير حائل لتنمية الشباب، منوهاً بالدور الكبير الذي تقوم به الغرفة التجارية في المنطقة، معتبراً أنها استطاعت أن تغير الملفات وتدير الطاولة بشكل احترافي. وأشار أمير حائل إلى أن النظام الجديد لهيئات تطوير المناطق لم يبنَ من فراغ، بل من تجربة فعلية لقائد البلاد الملك سلمان -حفظه الله- الذي كان في يوم من الأيام أمير منطقة ورئيس هيئة ويعلم حق المعرفة ما قوة الهيئة إن عملت بنظام أساسي، وما قدرتها، وكيف بإمكانها أن تغير وتحول هذه المعادلة. وقال إنه مقتنع بأنه ما زالت هناك آفاق عالية وواسعة جداً للاستثمار في المنطقة، معتبراً أن الرضا عن الجهات الحكومية موضوع نسبي وقد يكون سقفه عالياً. واعتبر أن «حائل السياحة» من أهم الأوراق التي يمكن أن نستفيد منها، مشيراً إلى أن أهمية هذه الورقة تعود إلى عوامل عدة، خصوصاً أنها تمثل أكبر مشغل لتوفير الوظائف. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سعد أن طموحه يوازي شموخ حائل ووسعها وليس له حدود، مشدداً على أن حائل لديها القدرة الكبيرة لتحقيق الطموح.. وإلى نص الحوار:

• ماذا تقول عن حائل الموقع والمكان والإنسان؟

•• تتميز منطقة حائل بمزايا نسبية كثيرة جداً وأبرزها ما يخص موقعها الإستراتيجي، فحائل المحورية هي عنوان كبير وأساسي ومطروح، فهي تقع في منتصف شمال المملكة ترتبط فيها حدودياً المدينة المنورة وتبوك والحدود الشمالية والمنطقة الشرقية، وكل هذه المناطق تزامناً ومسافة على الأبعاد نفسها، هذا على الأرض، أما في السماء فهي محور أساسي لخطوط الطيران، فحائل هي نقطة التقاء وتفويج ونقطة إمداد لجميع هذه المناطق سواء تجارياً أو صناعياً وغيرهما.

• أين ترى موقع حائل على الخريطة الصناعية؟

•• هناك مخزون رائع وقوي، وقد يكون ذلك شيئاً مضافاً في هذه المعادلة، خصوصاً أن المنطقة لديها مخزون هائل في هذا الجانب، إضافة إلى أن حائل تعتبر منطقة زراعية مهمة، وهنا يمكن الاستفادة بقوة من الصناعة الزراعية التي نتطلع إلى أن تكون حاضرة وموجودة للعيان.

حائل والسياحة

• وماذا عن موقع المنطقة على الخريطة السياحية؟

•• «حائل السياحة» من أهم الأوراق التي يمكن أن نستفيد منها، وأهمية هذه الورقة تعود إلى عوامل عدة، فالسياحة هي أكبر مشغل لتوفير الوظائف، ما يعني أن ورقتها تذهب إلى العنصر البشري، لكن لا يوجد لدي ورقة أن أصنع جبل أجا فهو موجود، وليس لدي أن أصنع بحيرات جبة فهي موجودة، ولا يوجد لدي ورقة أن أصنع النقوش المسمارية وما سبقها من تاريخ إلى 12 ألف سنة قبل الميلاد فهي موجودة في الشويمس وفيد وغيرهما من المناطق التي لها عمق تاريخي ولا أخترعها بنفسي، وكذلك حاتم الطائي الذي كان يعيش في أحضان حائل فليس نحن من كتبنا قصته، وزيد الخير والقصيدة المشهورة التي كتبت في حائل، وكذلك قبر عنترة بن شداد موجود في حائل. باختصار كل هذه القصص ذات العمق والإرث التاريخي تؤكد أنه قبل أن يكون هناك حروف للكتابة كانت حائل موجودة واستطاعت أن تعبّر عن نفسها من خلال نقوش ورسومات على الجبال حينما لم يكن هناك حرف يكتب، فحائل أعمق بكثير وكل ذرة موجودة في رمال حائل لها قصة لا يستطيع أحد أن يكتبها، والورقة السياحية هي أهم هذه العوامل والميز النسبية الجاذبة للاستثمار في المنطقة.

• هل تعتقدون أن الورقة السياحية لم تستثمر بالشكل الصحيح؟

•• الورقة تنقسم إلى شقين، السياحة المحلية والسياحة الدولية بشكل عام، فحائل في عمقها السياحي قد تكون عمقاً أساسياً لنيوم والعلا، فحائل هي اكتمال عناصر المثلث للنجاح، فلدى الدولة هدف يتمثل في أن تلعب المملكة دوراً مهماً في عالم السياحة، واليوم -بفضل الله- كل موروث ثقافي له جذور أصيلة وفي ظل دعم الدولة ورؤيتها وضعت هذا الموروث في مكان مهم يقدم للعالم.

الاقتصاد في حائل

• كيف ترون المناخ الاقتصادي والاستثماري بشكل عام في المنطقة؟

•• ليعذرني رجال الأعمال، الاستثمار ينقسم إلى مستثمر أصيل ومستثمر زائر، فالمستثمر الزائر أو «الزائل» ليس لديه فلسفة استثمارية فهو يتعامل مع أطروحة معينة، أما المستثمر الأصيل في أطروحة الاستثمار هو من لديه فرصة استثمارية أصيلة يتعامل معها وفق الأهداف والنظرة التي تطبقها وتسير عليها الدولة من خلال برنامج رؤية 2030، فمن يغتنم هذه الفرص هو المستثمر الأصيل. أعتقد أن السقف لا يزال عالياً جداً لكن النوعية اختلفت في الاستثمار ولا تزال هذه الفرص موجودة أكثر من السابق، واليوم نرى أسماء جديدة برزت من المستثمرين فهم أحسنوا القراءة في الفرص الموجودة وعرفوا الأهداف والتوجه، ومكنوا أنفسهم بالخبرات والقدرات، وحازوا على فرص كبيرة في هذه الاستثمارات، وأنا مقتنع أنه ما زالت هناك آفاق عالية وواسعة جداً في الاستثمار.

• ألا ترون أن بعض الجهات الحكومية لديها قصور في تسويق حائل استثمارياً بما تضمه من استثمارات لجذب المستثمرين، سواء بعرض المواقع الاستثمارية أو عرض الميز النسبية؟

•• المعادلة ليست بهذه السهولة، فهي أشبه بتركيبة كيميائية عندما تحكي عن عنصر في ظل غياب عنصر آخر. إذا أردنا أن نحكيها بصورة شمولية أكبر فلا بد أن نخلق الميز النسبية للمناطق ونفعلها بحيث توجه فرص الاستثمار، والجهة المقدمة للأطروحة الاقتصادية يجب ألاّ تجعل هناك تضارباً في نفس الأطروحة في مختلف مدن المملكة؛ ولذلك لا بد من التنوع في فتح الآفاق بموجب المعطيات الموجودة في المنطقة، إضافة إلى أن كل فرصة استثمارية لها مواصفات ومساحات محددة في هذه الأرض فلو زادت ستفشل، فالاستثمارات ليست متاحة للجميع، ونحن نسعى أن تكون هناك استثمارات نوعية غير مكررة في المملكة، فمثلاً نحن لسنا بحاجة لتنظيم راليات عدة في المنطقة، فنحن بحاجة إلى رالي واحد فقط ومدعوم، لأن الراليات الأخرى قد لا تنجح في الكسب بقدر الرالي الموجود، وينطبق على هذا المثال الاستثمارات والفعاليات الأخرى.

تنمية الشباب

• هل هناك رؤية إستراتيجية لهيئة تطوير حائل في تنمية الشباب؟

•• لا شك في أن الشباب هم الهدف الأول في العمل والتعامل والمخرجات، فاليوم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقود رؤية لجيل سيأتي، واليوم للمملكة أطروحة مستقبلية تحاكى المستقبل، والشباب يشكل الثقل الأساسي في برنامج الرؤية. وكذلك فإن هيئة تطوير حائل عمقها الأساسي وأطروحتها الشباب، ونحن في انتظار إنجاز الدراسة المعني بها إبراهيم السلطان التي قد تفند الميز النسبية لبعض المناطق وتفنيد النظام الأساسي الذي ستبنى عليه الهيئة، إذ صدر من المقام السامي الخطوط العريضة للنظام، وننتظر هيكلة التوظيف وبعض الأنظمة الإدارية أن تردنا لنتعامل معها.

• ما رؤيتكم المستقبلية لهيئات تطوير المناطق؟

••إذا استمر الوضع كما هو أعتقد أنه سيكون من أكبر الأمور التي تقود تنمية المناطق، فالنظام رائع والتصور رائع، ولم يبنَ من فراغ، بل بُني من خلال تجربة فعلية من قائد البلاد الذي كان في يوم من الأيام أمير منطقة ورئيس هيئة، فهو يعرف حق المعرفة ما قوة الهيئة إن عملت بنظام أساسي، وما قدرتها، وكيف يمكنها أن تغير وتحول هذه المعادلة.

• تحدثتم عن الجهات الحكومية وأدوارها التي تلعبها.. فهل ترون أنها قدّمت ما هو مطلوب منها لخدمة المنطقة خلال السنة الماضية؟

•• المطلوب وما نطمح له هو موضوع طويل، ولكن لو قلنا إن السؤال هل نرى أنهم تحركوا للعمل؟ فأقول أرى إنهم تحركوا، قد تكون الأهداف والتطلعات أعلى مما هو موجود بكثير، ولكن يجب ألا تنتهي، ولو وصلنا إلى أن يكون سقف تطلعاتنا أعلى فهذا جيد وإلا فيكون أننا شارفنا على النزول للهاوية. في إحدى زياراتي إلى الصحة وجه لي سؤال: هل أنت راضٍ عن أداء الصحة؟ فقلت: الرضا موضوع نسبي وقد يكون سقفه عالياً جداً، ولكن أقول أنا راضٍ عن تحركهم، فهناك خطوات، ولكن لم تصل إلى القمة حتى الآن، ويجب أن يكون طموحنا أعلى من الأداء لأنه هو من يقود هذه الحركة.

طموحي كبر شموخ حائل

• أين سيقف طموح الأمير عبدالعزيز في منطقة حائل؟

•• طموحي كبر شموخ حائل ووسعها، وليس له حدود. نحن لدينا ثوابت أساسية معينة في العقيدة والمجتمع والارتباط في قادة هذه البلاد وشعبها وترابها، فما عدا ذلك فالمجال مفتوح وسقفه عالٍ جداً جداً، فحائل لديها القدرة الكبيرة لتحقيق الطموح، ولديها قدرات كبيرة موجودة، ونبحث وفق الكنوز الموجودة في الطبيعة والراسخة في الثقافة والمجتمع وفي مختلف التكوينات الموجودة التي شكلت حائل بداية من عنصرها البشري ونهاية في جبالها وترابها وتضاريسها.

بطولة الشطرنج الدولية

• ماذا يعني للمنطقة استضافة بطولة دولية مثل بطولة الشطرنج؟

•• أولاً نحكي بصورة شمولية أكثر حتى نصل إلى بطولة الشطرنج، فاستضافة أي فعالية لها حضور دولي أو حضور مجتمعي وثقافي، أو حضور اقتصادي تعني الشيء الكثير للمنطقة، فهناك رسائل يجب أن تقدم ولا تختزل من الزاوية الاقتصادية فقط، فأنا عندي زوايا عدة، زاوية اقتصادية، وزاوية مجتمعية، ووجود وحضور الوطن، ومنطقة حائل جزء من الوطن وجزء مهم في المعادلة المستقبلية لرؤية السياحية بشكل عام، فتقديم حائل بأي صورة والدفع بها لتكون حاضرة في كل ما يبرز اسمها يجب أن يكون جزءاً من أدائنا.

• كيف أتت فكرة استضافة بطولة الشطرنج؟

•• الغرفة التجارية تلعب دوراً كبيراً مثلها مثل بقية القطاعات، وأنا سعيد بهذا الأداء الرائع الموجود في المنطقة من كل القطاعات وتحديداً من الغرفة التجارية التي استطاعت أن تغير الملفات وتدير الطاولة بشكل احترافي، فكانت من ضمن الأوراق أن وضعنا خطوطاً عريضة لكل جهة بأن تستطيع أن تفكر بما لديها من خطط. الغرفة التجارية تلعب أدواراً مثل هذه الأدوار ونشكرها على هذا الأداء الرائع ونتطلع إلى نجاح هذه الفعالية والفعاليات الأخرى.

• السؤال الذي يطلب الرياضيون طرحه على أمير حائل: هل هناك رؤية رياضية تتعلق بتطوير المنشآت الرياضية في المنطقة خصوصاً بناء استاد جديد يخدم الرياضيين؟

•• نحن وجهنا دعوات متكررة ليست بجديدة إلى هيئة الرياضة للحضور إلى المنطقة؛ لتقف بنفسها على متطلبات ومشاريع الرياضة.

• كلمة أخيرة توجهونها لأبناء المنطقة؟

•• نحن نتطلع بأعينهم، وسنعمل بأيديهم، ونتقدم بقدراتهم. منطقة حائل واحدة، والفرص فيها كبيرة جداً، ونعمل على وضعها محوراً أساسياً في برنامج الرؤية، ونتطلع -إن شاء الله- إلى أن تكون موجودة بثبات على الخرائط الاقتصادية والصناعية والسياحية والزراعية والرياضية.