إعداد: أمل السعيد (الرياض)
ما زالت الرياضة النسائية السعودية تخطو خطواتها الأولى على المستويين الداخلي والخارجي، وبالرغم من ذلك تمكنت العديد من اللاعبات السعوديات من إحراز الألقاب وإظهار قدرة المرأة السعودية على المنافسة وخوض مختلف المجالات، إلا أن البدايات دائما ما تشوبها بعض الصعوبات، وهو ما يجب الاعتراف به حتى نعيد ترتيب أوراقنا سريعا ونضع أقدامنا على الطريق الصحيح الذي نستطيع من خلاله بناء أجيال نسائية متفوقة في المجال الرياضي. «عكاظ» التقت عددا من الرياضيات السعوديات للتعرف من خلالهن على الصعوبات التي يواجهنها في الوقت الحاضر، والحلول التي يطرحنها لتجاوز هذه الأزمات، حتى نتمكن من توفير مناخ وبيئة رياضية مناسبة تساعد على صناعة بطلات يستطعن رفع اسم المملكة عاليا.

في البداية، أكدت لاعبة التايكوندو السعودية نورة سعيد المري أن اللاعبات السعوديات يواجهن صعوبات عدة، مثل نظرة البعض السلبية تجاه ممارسة المرأة للرياضة، وسعيها لأن تكون عضوا فعالا في تقدم الحركة الرياضية، إضافة إلى عدم وجود عدد كاف من الأماكن الرياضية والمدربين ذوي الخبرة في مجال تدريب النساء. واعتبرت نورة أن ما ينقص اللاعبة السعودية لتحقيق البطولات هو الإمكانات والتدريب الجيد، فإذا ما توافرت الخبرة المطلوبة للاعبة سيصبح لدينا لاعبات يستطعن المنافسة في مختلف البطولات ومواجهة دول سبقونا بسنوات في مجال الرياضات النسائية. وتابعت لـ«عكاظ»: اللاعبات السعوديات في مختلف الألعاب الرياضية يحتجن إلى دعم كبير ومتواصل وليس مؤقتا، وأن يتكاتف الجميع في تقديم هذا الدعم، بدءا من هيئة الرياضة التي يجب أن توفر الأندية والمدربين وتنظم مشاركات داخلية ومن ثم دولية وتضع خطة على المدى البعيد، إضافة إلى دعم الأسرة للاعبة وتطمينها أن الرياضة شيء مهم للإناث مثلما هي مهمة للشباب، وأن تساند الأسرة ابنتها، كما اعتبرت أن الإعلام والميديا عليهم دور في دعم الرياضة النسائية بالمملكة، من خلال إلقاء الضوء على النماذج النسائية المشرفة بالتساوي مع الرجال، والتوعية بدور وقيمة الرياضة النسائية وباللاعبات السعوديات التي هن في الأصل أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا، والتأكيد على أنهن يمارسن الرياضة بما يتماشى مع حياتنا وديننا، وهو ما يوجب احترامنا لهن والإشادة بما يقدمنه للوطن الغالي، خصوصا أن الرياضة النسائية السعودية مازالت في بداية الطريق، ما يعني أنها في حاجة إلى النقد الإيجابي والتشجيع ورفع المعنويات كي تكتسب اللاعبات الثقة في أنفسهن ويقدمن الأفضل.

من جانبها، قالت متسابقة السيارات ياسمين المدني إن من أكبر الصعوبات والمشاكل التي تواجهها اللاعبات السعوديات هي تقليل البعض من قدراتهن والتشكيك في إمكاناتهن على المنافسة قبل حتى أن يشاركن في البطولات، مطالبة من كل لاعبة سعودية أن تتخطى مثل هذا النقد السلبي وأن تسعى لإثبات جدارتها وموهبتها للجميع. وترى ياسمين أن اللاعبة السعودية لا ينقصها أي شيء بتاتا، موضحة أن وطننا يوفر لنا كل ما نحتاجه بلا استثناء، والنقص الوحيد يأتي من اللاعبة نفسها إن لم تكن تؤمن بنفسها وبقدرتها على التطور والنجاح، مؤكدة أن اللاعبات السعوديات يمتلكن كل الدعم الذي يحتجنه من الوطن، على خلاف الكثير من الدول الأخرى، وبينت متسابقة السيارات أن الدعم الحقيقي الذي تحتاجه اللاعبة السعودية في تلك الفترة هو الدعم النفسي.

فيما ترى مدربة كرة السلة جوهرة فلاتة أن السؤال حول الصعوبات التي تواجه اللاعبة السعودية هو سؤال يؤرق الكثير من الرياضيات، لافتة إلى أن إجابته متشعبة ولكن يمكن تحديدها في نقاط عدة. وأوضحت جوهرة أن أهم ما تحتاجه الرياضيات السعوديات في الوقت الحالي هو توفير منشآت رياضية لممارسة أنواع الرياضات المختلفة، التي اعتبرتها بمثابة «العقبة الكبرى» التي تواجه بعض اللاعبات، مبينة أن عدد المنشآت الرياضية محدود جدا وهو ما يشكل عائقا حقيقيا أمام ممارسة الألعاب الرياضية النسائية، وثاني أشكال الدعم التي تحتاجها اللاعبة السعودية من وجهة نظر مدربة كرة السلة يتمثل في توفير مدربين ومدربات مختصين بأسعار مناسبة، مضيفة: كلنا نعلم بأن أسعار الاشتراكات للمشاركة في نشاط رياضي معين مرتفعة مقارنة بغيرها، أما ثالث العقبات فيكمن في غياب الدعم المباشر من الاتحادات المختصة، وهو تحد حقيقي يواجه اللاعبات السعوديات بحسب مدربة السلة التي ترى أن اللاعبات السعوديات يحتجن دعما حقيقيا ومباشرا من الاتحادات الرياضية بتنسيق من الهيئة العامة للرياضة، كما يحتجن إلى تأسيس منصة تربط أصحاب المصالح المشتركة كلاعبات ومسؤولين ومدربين وغيرهم، وأخيرا توفير أماكن تدريب متعددة وخيارات بديلة للمنشآت الرياضية وتسهيل عملية الوصول إليها كتطوير برامج رياضة الأحياء ونحوها.