حسام الشنبري
أكتب المقال خلال لحظات فقط من بدء المؤتمر الدولي السعودي للعقار (سايرك) بتنظيم رائع، وهو إضافة كبيرة إلى سلسلة المبادرات والمؤتمرات والفعاليات التي تنظمها كافة الجهات المعنية بحلول عاجلة وسريعة لمشاكل الإسكان والتمويل الإسكاني في بلادنا.

القطاع العقاري نشاط اقتصادي فيه نوع من الخصوصية من ناحية الأسس الاقتصادية التي تحكمه، لكنه يظل في المجمل يتبع للمبادئ الاقتصادية الأساسية (العرض والطلب) فمع حقيقة أن وزارة الإسكان تبذل جهوداً جبارة وكبيرة في بلورة وتغيير هيكلة السوق العقاري وتنظيمه بالكامل، إلا أن حركة السوق لا تزال تسير بوتيرة بطيئة، روافد الاقتصاد العقاري مجزية، فهي المحرك الفعلي للنمو والعمود الفقري لاقتصادات الدول المتقدمة فلماذا هذا العمل البطيء؟

عندما بدأت وزارة الاسكان في حل مشكلة الإسكان المعضلة والمزمنة، سعت إلى إدخال منتجات عقارية متنوعة بما يتلاءم مع كل شريحة، واستطاعت بالشراكة مع القطاع الخاص توفير قدر كبير من المعروض بما يضغط على تكلفة وقيمة الوحدات السكنية، حتى رأينا الفلل الدبلوكس تهوى إلى أسعار ما دون المتوسط، وألزمت الوزارة أيضاً أي مطور عقار الحصول كافة مستوفيات شهادة «إتمام» من مركز المطورين العقاريين، لضمان تحقيق جودة عالية في بناء الوحدات السكنية الخالية من الغش والتهالك.

ومع تصريح وزير الإسكان ماجد الحقيل في المؤتمر، تذكرت تصريحه السابق في يونيو 2016 أن حجم الطلب على الإسكان آنذاك يحتاج إلى توفير 1.5 مليون وحدة سكنية، اليوم وبفعل تزايد النمو السكاني، ودخول فئات سكانية متعددة من الشباب، أصبحنا نحتاج إلى تطوير وبناء مليونين و200 ألف وحدة سكنية حتى عام 2020، فقد زاد الطلب السابق واللاحق وتنامى نسبياً العرض (بجهود خجولة من المطورين)، إذ يخضع جانب الطلب لعوامل أخرى متعددة بجانب السعر، مثل المتغيرات الاقتصادية، كالدخل والعوامل الديموغرافية والعادات الاجتماعية والنمو السكاني وحجم التمويل المتاح ومرونة الطلب وتوفر السلعة البديلة، وهذا ما يفسر تماسك أسعار المناطق العقارية القريبة وتهاوي أسعار المناطق البعيدة التي في أطراف المدن وخارج النطاق العمراني لعدم توفر البديل المناسب، فنرجو مع سعي الوزارة إلى تمكين تساوي قوة العرض مع تنامي الطلب إلى الأخذ بالاعتبار (محددات الطلب الإساسية والفعلية)، الأمر الأخير، التمويل والتمويل ثم التمويل، فهو حلقة الوصل وحجر الزاوية والمؤثر القوي لإنجاح كل برامج ومشاريع الإسكان، فبدون التمويل لن تكون هناك حلول جذرية قائمة بل مؤقتة وبائسة، وحتى وإن كانت سياسة الصندوق العقاري الحالية لا تعمل بنفس الآلية القديمة من أهمها تقليص فترة الانتظار الكبيرة، أيضاً وضعت آليات وتغيرات أكثر مرونة وتناسب أغلب الشرائح.