«سناب شات» وسيلة مما يطلق عليه وسائل التواصل من أخوات الفيس والواتس، غير أنه يعتمد على بث الصور والفيديوهات أكثر مما يعتمد على تبادل الكلمات، وهو على هذا النحو – في اعتقادي – يعتبر أكثر خطورة وأشد تأثيرا من وسائل التواصل الأخرى، فالصورة أقوى بالفعل وأخطر من مجرد كلمات يتم تداولها بين الناس.

شبابنا، بل وربما أطفالنا، «يتعاطون» هذه الوسيلة التي يساء استخدامها – كالعادة – في مجتمعاتنا العربية. نحن لم نخترع النت أو الفيس أو الواتس أو سناب، لكننا نستخدمها بلا حدود، وربما على عكس ما أراد لها من ابتكرها، فلا اخترعناها، ولا أجدنا استخدامها، وأصبحنا نجيد استخدامها لنشر الشائعات، وربما ذهب البعض إلى «تلفيق» الصور واصطياد الضحايا من السذج والبسطاء.

كثير من الدول تفرض رقابة وقيودا على وسائل التواصل، بل ووسائل الاتصال، ليس من قبيل تقييد الحريات كما يعتقد البعض، وإنما بهدف الحفاظ على الأمن القومي، وأي أمن قومي أعظم وأجل من المحافظة على شباب البلاد، فهم قوة الحاضر، وأمل المستقبل.

أنا لا أدعو إلى رقابة كما يعتقد البعض، ولكني – قبل أن نضطر يوما إلى المطالبة بهذه الرقابة – أدعو إلى حملات توعية أسرية وإعلامية؛ لتبصير أبنائنا وبناتنا بخطورة هذه الوسائل، وكيف تتم الاستفادة منها، وتحويلها إلى أدوات نافعة ومفيدة للفرد والمجتمع.

وفي نفس الوقت أدعو إلى فرض عقوبات صارمة وحقيقية لا صورية على أولئك الذين يستغلون وسيلة «سناب شات» وغيرها في إثارة الشائعات والفتن والتحريض والإساءة إلى العباد والبلاد.

نحن مع الاستفادة من كل وسائل التكنولوجيا الحديثة، بل ونشجع أبناءنا وبناتنا على استخدامها، ولكننا في الوقت ذاته لا يمكن لأحدنا أن يسمح أو يرضى بنهش الأعراض وهتك الأسرار وتفسخ المجتمع.

مصلحة الوطن فوق أي عبث من قبل البعض، ومن يعتقد أن أية ضوابط معناها تقييد الحريات فهو واهم، لأنه ليست هناك حرية مطلقة، وإلا تحولت الحياة إلى غابة ينهش فيها القوي الضعيف.

لا بد أن نحيط استخداماتنا لهذه الوسائل الحديثة بإطار الأخلاق التي وضعها لنا ديننا، والتي تربينا عليها، والتي هي السبب في تفرد مجتمعنا وسط شعوب العالم.. فهل لدعوتي من مجيب؟!