طارت الطيور بارزاقها، وردد البنّاية «مكثور خيرك.. خلف الله عليك»، قالوا بننزل ننام. ناولهم (عيضة) الفانوس، وقال: تضوحوا به، وقبل النوم طفّوه. اعتنز على عتبة العليّة في ليلة النص من شعبان، وطلب من (لقمان) يقرب منه، قبل أن يسأله كم معك: مدّ كفه في صدره، وفتح بنايق الكمر، وأخرج ثلاثة جنيهات جورج، وقال: سمّ يا عمّ، وبعد معي غلّة أكبر من غلّة جحوشة، اللي يفزع لها فازع بيشة، دفنتها تحت سدرة في وادي مليل، وعندي عليها أماريّة، وترى هي بيننا، وبيني وبينك الله.

نادى (شحمة) وطلب منها تجلس، وقال لها: الرجال هذا وأنا أبوك اسمه لقمان، من أعيان التهمان، صهّر فيك، وهو من بيت طيب، وما ودي أجبرك على شيء ما لك خاطر فيه. سألت لقمان: معك أم ؟، فأجاب: معي أم اسمها «رحمة» من ملائكة الله في الأرض، وبعد تشوفينها، ما تقوم من فوق سجادتها، خشفت جبهتها الصلاة، ومحلت الخصفة من كثرة سجودها.

سمع العريفة في يوم تالٍ أن رفيقه قلب عليه، كان ودّه بـ(شحمة) شاف عيضة نازل من المسراب اللي تحت بيته، فصدح «وراك توعد وتخلف يا بو نياني، هو أنت من الشرق وإلا أنت من المغرب، الله حسبي على من قال هيا اسرح، صدّاق وانا البشيري من صدق نيّه» فردّ عليه: جايك جايك يا كبيرنا، عاد إليه واعتذر منه، وقال يا عريفة بنتي جاهلة، وأنت يبغي لك مرَة نصف.

بعد أسبوع كانت القرية ترتدي حلة الفرح. التف الجماعة، وتأخر العريفة لم يحضر العشاء، وسمع باللعب فأقبل ملتف بمشلحه الوبر. فاغتنم الشاعر الفرصة وقال «بعض الجمال المسنة ينقلع نابه، لاطاح ما عاد يسوقه مطرق السوسي، خلّ الحمولة لاهلها واسرح الوادي». لمح العريفة فيه وقال: ما عليه ما عليه مردّك عندي.

روحت (شحمة) مع (لقمان)، نزل بها العقاب، وما وصلت الخبت إلا وهي متذرعة، وأيام وليالي وأمه تدهنها بالسليط، لم يمضِ أسبوع حتى شبّت الفتنة، فقالت حماتها «منين إنتي شحمة يا عرقوبة؟، ما كل بيضا شحمة. وردّت عليها: منين إنتي رحمة يالعجفا، ما كل هابطة رحمة». علمي وسلامتكم.