جميل ورائع الطرح الذي أفصح عنه معالي أمين جدة الذي يعتبر رئيس أهم شركات المقاولات الرائدة بل والأنجح في البلاد، ومن أهم أسباب النجاح أن عميله الأول والأهم والأبرز هو أرامكو السعودية وليس قطاعات الدولة المختلفة.

تحدث معاليه عن مشاكل وعيوب المقاولين وهو محق في ذلك كمقاول ورئيس مجلس إدارة غرفة جدة ومجلس الغرف السعودية وكذلك أمين بلدية جدة حالياً وكل ما قاله صحيح.

وكانت ردود المقاولين عن المشاكل والصعوبات والتعقيدات أيضاً صحيحة ودقيقة وصدرت عن عدد من أهم وكبار المقاولين يتقدمهم رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين الشيخ فهد الحمادي وكلامه أيضاً صحيح ودقيق.

وكان تفاعل الجمهور والمواطنين بأن ما يهمهم هو تنفيذ المشاريع بعيداً عن الجدل حول الغرامات والعقوبات، وهو مطلب القيادة قبل المواطن، لأن ذلك مُضي بالتنمية الاقتصادية ورفاهية للحياة وجودتها بل وتقليل لتكاليف ومصاريف الإنشاءات والمشاريع من تشييد أو تشغيل أو صيانة.

والحقيقة الغائبة التي طالما تحدثنا عنها هي في فساد التشريعات الذي هو الأساس الصلب لكل أنواع الانحراف والفساد المالي والإداري، فبدون إعادة النظر جذريا من جديد في نظام المشتريات والمنافسات الحكومية والخروج إلى نظام فيديك بكل ما يحتاجه من تأهيل للسلطة القضائية والمهندسين والمقاولين والمحامين ومسؤولي الإدارات والمناقصات تأهيلا حقيقيا وفاعلا لن تُحل مشكلة الفساد وتعثر المشاريع.

وعلينا أن نعترف بأن بعض عقود الدولة بها خلل يبدأ من قبل ترسية المشاريع لضعف إعداد المواصفات وذلك لضعف الإدارات الهندسية والفنية بالإدارات وأسلوبها العقيم في دعوة ثلاثة عروض الذي هو مفتاح ومدخل الفساد ثم تأتي بعد ذلك سلسلة المخالفات بالتعديل على المناقصات شرقاً وغرباً وكأنك أمام مشاريع مختلفة عن تلك التي تمت ترسيتها.

ذلك يسري على البلديات وغيرها من المؤسسات والهيئات الحكومية وبطبيعة الحال من القطاع الخاص إلى المقاولة من الباطن.

وهذا يبرز دور أهمية هيئة المهندسين وشقيقتها هيئة المقاولين في التحالف لدعم وحماية قطاع المقاولات الذي عرض مشاريع تقارب قيمتها 500 مليار ريال في ملتقى المشاريع المستقبلية الذي نظمته بنجاح كبير هيئة المقاولين مشكورة.

وفي تصوري أن حقيقة ما هو مطروح على الاقتصاد هو مشاريع يفوق حجمها 3 تريليونات ريال خلال الأعوام القادمة فقط ولن تكون متحققة وناجزة إلا إذا كان المسؤول الأول عنها هو أرامكو ولكن هذا غير وارد بطبيعة الحال.

والمطلوب من السلطة التشريعية أن تعمل بأن تكون القوانين والتشريعات والإجراءات الخاصة بإعداد المناقصات وتأهيل المقاولين وترسية المشاريع وتنفيذها مطابقة ومشابهة لما تقوم به أرامكو وسابك.

والمطلوب من كل من له علاقة أن يقدم الدعم اللازم لهيئة المهندسين وهيئة المقاولين للنهوض بواجباتهما الحقيقية لتطوير القطاع الهندسي وقطاع المقاولات وتقوما بما عليهما من تطوير إداري وفني ومالي وقانوني لتمكين الشركات والمؤسسات من النهوض إلى مستوى طموحات السعودية الجديدة التي تطرح مشاريعها على أساس تساوي الفرص وسيادة القانون والشفافية والنزاهة، وأن تكون مشاريعها ذات ربحية معقولة وليس ذات الأرباح الخيالية التي لا نلوم من وضعها في السابق لأخذه في الاعتبار جميع أنواع المخاطر والفساد التي كانت حاصلة في العقود والمنافسات.

ولعل إنشاء شركة مقاولات عملاقة جديدة من قبل صندوق الاستثمارات العامة لتحل محل أرامكو وسابك في جميع القطاعات الحكومية في إعداد وإبرام العقود نيابة عنها سيكون الحل الأمثل لتخطي العقبات الحالية والمتجذرة في الفكر والإدارة التقليدية التي نعاني وسنعاني منها ما لم نأخذ في الاعتبار كلام المقاولين الجادين، وكذلك كلام الأمين لأمانة جدة صالح التركي ورغبات القيادة والمواطن.

ونرى أن قطاع المقاولات السعودي قادر على قيادة الاقتصاد ويحتاج إلى إدارة مصرفية تدعم المقاول وتتعامل معه كشريك يحتاج إلى تمويل عقلاني ومتوسط وطويل الأجل لإنجاح المشاريع، فالإدارة المصرفية قطاع آخر مهم يحتاج أن يخرج من التقليدية التي قد تفلس قطاع المقاولات.

* كاتب سعودي

majedgaroub@