خلال افتتاح مؤتمر السلامة المرورية يوم أمس في الرياض صادف جلوسي إلى جوار Michael Dreznes نائب الرئيس التنفيذي للمنظمة الدولية للطرق، الذي اتضح لي أنه سبق له العمل في السعودية لفترات متعددة ويعرفها جيدا. سألته عن رأيه بأهم مشكلات الطرق والسلامة المرورية في المملكة، فقال «تحتلون مرتبة متقدمة بين دول العالم في أرقام وفيات الحوادث، وهذا مزعج جدا، وهو نتاج أخطاء في تخطيط الطرق، وتجاوزات السائقين المخالفين للأنظمة وقواعد السلامة المرورية»!

وأخرج هاتفه ليريني صورة لنموذج من تلك الأخطاء، وهي الحواجز الخرسانية الملتفة التي تحمي أعمدة الإنارة الجانبية على بعض الطرق، حيث وصفها بأنها فخاخ موت تزيد من احتمالات الوفيات في الحوادث على تلك الطرق!

وتطرق إلى نقطة مهمة من وجهة نظره، وهي أن انسيابية الحركة المرورية بزيادة الحد الأعلى للسرعة لا يجب أن تكون على حساب السلامة، فكلما زادت السرعة زادت احتمالات وقوع الحوادث. وضرب أمثلة بالسرعات المتوسطة والمنخفضة التي تحددها العديد من الدول داخل مدنها!

سألته ما هي أفضل وسيلة لحث السائقين على احترام الأنظمة المرورية، فأجاب «من المهم أن نتأكد أولا من فهمهم لهذه الأنظمة، فالغاية ليست معاقبة المخالفين بقدر الحد من المخالفات نفسها»، وعندما قلت له إن الأمر غالبا لا يرتبط بالوعي، بدليل أن نفس السائقين المخالفين هنا نجدهم يلتزمون بالأنظمة عندما يسافرون للدول الأخرى، فهل تصبح العقوبات الوسيلة الوحيدة لمواجهة المخالفات؟! ضرب لي أمثلة من تجارب مختلفة لبعض الدول نجحت في الحد من المخالفات، فعلى سبيل المثال؛ ترتبط في فنلندا قيمة الغرامة للمخالف بمستوى دخله، إذ تزيد كلما زاد راتبه، وفي سويسرا لا يملك أي سائق وسيلة لتفادي السجن المباشر سوى عدم ارتكاب المخالفات!

في الحقيقة، مهما ابتعدنا في نقاش السلامة المرورية فإن النقطة المحورية التي نعود إليها هي عقوبات المخالفين كوسيلة رئيسية لضمان الالتزام بالأنظمة، لكن يبقى تعزيز الوعي الذاتي بأن المسألة تتعلق بالسلامة الشخصية وليس بالغرامات هو حزام الأمان الحقيقي لأي سائق!