هناك سعي لزيادة حصة المرأة من نسبة الوظائف في القطاعين العام والخاص، وهذا أمر مفهوم في إطار تعويضها عن الفترة السابقة التي حصرت مجالات توظيفها في قطاعات محدودة وجعلت لها حصة الأسد من نسبة البطالة !

لكن حتى لا يتحول التمكين إلى تفضيل على حساب الأهلية وحتى نعزز معايير التنافس العادل على فرص العمل على أسس الكفاءة وليس الجنس، فإن من المهم أن نعزز ثقافة تقاسم المسؤوليات في المجتمع مثلما نرسخ حاليا ثقافة تساوي حقوق وفرص العمل بين الرجل والمرأة !

ففي المجتمعات الغربية غالبا يتقاسم الزوجان مسؤوليات الحياة ويحددان حصة كل منهما من المسؤولية حسب توازع أدوارهما داخل المنزل وخارجه، أما في مجتمعنا فإن الرجل يتحمل حسب الأعراف الاجتماعية مسؤوليات تأسيس منزل الزوجية ونفقات المعيشة الأسرية حتى وإن كانت زوجته تعمل، وهناك بالطبع استثناءات لربات منازل يحملن وحدهن أعباء معيشتهن وتنشئة أبنائهن بسبب تخاذل الزوج والأب عن القيام بهذا الدور، لكن السائد عرفا أن الزوجة وحتى وإن عملت فإن جميع نفقات الأسرة والمنزل من مسؤوليات الرجل !

لذلك عندما نفضل المرأة على الرجل في الحصول على فرص العمل دون إخضاع هذه الفرص للتنافس العادل وفق الكفاءة والأهلية ودون وجود مفهوم تقاسم لمسؤوليات المعيشة المشتركة للزوجين العاملين فإننا نظلم الرجل وخاصة الشاب المقبل على تأسيس حياة أسرية يتحمل وحده قيمة فاتورتها !

لذلك من المهم أن نتنبه للمؤثرات الدقيقة في المجتمع، وحفظ توازن الأدوار والمسؤوليات !