كنت كغيري أتابع نشرات الأخبار منذ أكثر من أسبوع مضى وخبر حادثة القطار بمحطة رمسيس بالقاهرة، التي راح ضحيتها العشرات من المواطنين الأبرياء تتصدر عناوين الأخبار. وتم تناقل النتائج والاستنتاجات الأولية للتحقيقات التي أفادت بأن الخطأ يقع بشكل أساسي على سائق القطار نفسه. وحين تفقد رئيس الوزراء المصري موقع الحادث برفقة وزير النقل (وهو المسؤول عن هيئة السكة الحديدية) وبعد استماعه لما حصل فما كان من الوزير المسؤول بعد ذلك إلا أن قام بتقديم استقالته فورا وأعلن عن تحمله كامل المسؤولية لما حدث. هذا وبالرغم من كونه من أنجح الوزراء أداء في الفترة الأخيرة، ويعلم الجميع أنه ورث كارثة اسمها السكة الحديد بتحمل تبعات مشاكلها المتلاحقة جيلا وراء جيل من الوزراء، إلا أن موقف الوزير كان جديرا بالاحترام. وبعدها بدقائق بثت النشرة الإخبارية خبرا مهما عن إصابات جديدة في السعودية بفيروس كورونا لتذكرنا مجددا بأن المرض لا يزال نشطا ويصيب الأبرياء بشكل مستمر وبأن أسلوب التعاطي مع فيروس كورونا أصبح فاشلا وبات غير مجدٍ ولا فعال، لأن المشكلة أن الفيروس موجود ومستمر ليس نتاج أيام أو أسابيع ولكن مضت على وجوده وانتشاره سنوات ليست بالقصيرة تسبب في وفاة الكثير وإصابة الأكثر وصرف مهول من الموازنات المخصصة لذلك. يبدو جليا أن المسألة بحاجة لخطة أكثر جدية ومشاركة أعرض مع جهات أوسع. السعودية اليوم تستثمر بقوة في توسعة القطاع الثقافي والسياحي والترفيهي، وكذلك زيادة وقفزة نوعية في الزوار من المعتمرين والحجاج، وكل ذلك أن أعداد القادمين إلى السعودية ستزداد بشكل نوعي، ومع وجود القنبلة الموقوتة (والمعدية) المسماة بفيروس كورونا سيكون الخطر عظيما والضرر التراكمي مهولا، وهذا يعني أن تحولا جادا ومغايرا مطلوب حدوثه في التعاطي مع هذا التحدي. إشراك وزارات الزراعة (نظرا للعلاقة المباشرة للإبل في نقل المرض) ووزارة الإعلام (للتوعية المكثفة المطلوبة) ومهرجان مزاين الإبل باعتباره منصة ثقافية لهذا الحيوان التراثي يخاطب كل المهتمين به، ويكون لهذه الخطة معايير هدفية محسوبة بأسقف زمنية قابلة للتحقق والتحقيق. الإبقاء على هذا التعامل مع حالات فيروس كورونا من جهة وزارة الصحة وحدها هو جهد جميل ومنقوص أشبه بمن يدور ويركض في المعلب الكبير ولكن دون أن يتمكن من تسجيل أي هدف، وعليه وبعد أن أثبت هذا الاتجاه عدم جدواه، ومع استمرار حدوث الإصابات، أصبح من المهم الإعلان عن خطة طوارئ للقضاء على الفيروس خلال عام 2019 بحد أقصى. فيروس كورونا كغيره من الأمراض والأوبئة التي تحدث في مختلف الجهات حول العالم، يمكن القضاء عليه ولكن أن يتم إشراك كافة الأطراف المعنية لأن حياة الناس تستحق ذلك. استمرار وجود فيروس كورونا، واستمرار الإصابة به تخطى حدود المقبول، وآن الأوان لخلع قفازات الحرير وإشراك جهات أخرى حتى يصبح الحل شموليا ومتكاملا. متمنيا أن يأتي نهاية العام وقد نجحنا في القضاء على كورونا بشكل كامل.

ومع كتابة هذه السطور تتناقل القنوات الإخبارية نبأ استقالة وزير الصحة التونسي بسبب وفاة أحد عشر رضيعا في ظروف غامضة ومفاجئة، تحمل المسئولية هو جزء من أمانة أداء مهمة المنصب.

* كاتب سعودي