«عكاظ» (النشر الإلكتروني)

كشفت صحيفة صنداي تايمز على صفحتها الأولى، مستندات مسربة حصلت عليها تزعم فوز قطر بتنظيم كأس العالم عام 2022 بعد دفع الدوحة مبالغ سرية تقدر بنحو 880 مليون دولار للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مشيرة إلى أن العقد يعد مخالفة لقوانين الفيفا لمكافحة الرشوة التي تمنع التعامل التجاري مع أي هيئة مرتبطة بمحاولة الفوز بتنظيم أي بطولة تابعة للاتحاد قبيل التصويت.

وأشارت الصحيفة في تحقيق موسع في صفحتين كاملتين في الداخل إلى أن «الحكومة القطرية عرضت صفقة بقيمة 400 مليون دولار على الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) للحصول على حقوق نقل مباريات كأس العالم قبل 3 أسابيع من إعلان فوزها وأن مسؤولي شبكة الجزيرة وقعوا عقدا للنقل التلفزيوني مع الفيفا يتضمن إيداع مبلغ 100 مليون دولار إضافية في حساب تابع للفيفا في حال فوز قطر بتنظيم بطولة كأس العالم 2022».

ولفتت الصنداي تايمز إلى أن العرض شكل تناقضا في المصالح بالنسبة للفيفا لأن الجزيرة كانت تدار من قبل أمير البلاد حينئذ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وهو المحرك الرئيسي لحملة قطر للفوز بتنظيم كأس العالم في ذلك الوقت من العام 2010.

وتضيف الجريدة أنها اطلعت على عقد آخر بقيمة 480 مليون دولار قدمته الجزيرة عام 2013 عندما حامت الشكوك حول حقوق تنظيم البطولة قبل فترة وجيزة من إيقاف الفيفا لتحقيقه الذي طال أمده فيما يخص الفساد في عملية التصويت على العروض وإخفائه للنتائج. ويُعد العقد الآن جزءا من تحقيق في الرشوة من قبل الشرطة السويسرية، الأمر الذي يؤكد أن الفيفا قد عُرض عليه مباشرة نحو مليار دولار من قبل قطر في أوقات حرجة من جهودها لاستضافة كأس العالم 2022 واحتفاظها بحق الاستضافة.

وتقول الجريدة إن العقد الأول الذي أبرم قبيل عملية التصويت عام 2010 يعد مخالفة لقوانين الفيفا لمكافحة الرشوة التي تمنع التعامل التجاري مع أي هيئة مرتبطة بمحاولة الفوز بتنظيم أي بطولة تابعة للاتحاد قبيل التصويت، مضيفة أن «الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يزعم أنه أصلح نفسه بعد الفضائح المالية الأخيرة سيتلقى مبلغ 100 مليون دولار إضافية بعد نجاح قطر في الفوز بتنظيم البطولة طبق شروط العقد الأول خلال الشهر القادم».

وبحسب وثائق الصنداي تايمز، وجهت دولة قطر عبر تعميمٍ صادر عن مكتب الأمير الحاكم، عند بدء حملات تقديم العروض في مارس 2009، المساعدة في تقديم العطاء، من خلال العقد الذي قدمته الجزيرة بقيمة 400 مليون دولار للحصول على حقوق بث كأس العالم 2018 و2022 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي يُمثل مبلغاً قياسياً وفريداً من نوعه بسبب عدم الاتفاق على أي من اتفاقيات حقوق البث التلفزيوني الأخرى قبل اختيار الدول المستضيفة.

وتضمن العقد بنداً أساسياً برسوم نجاح ضخمة مرتبطة بالتصويت. إذ ينص البند على أنه: "في حال مُنحت دولة قطر منافسات 2022، فإنه يجب على الجزيرة، إلى جانب رسوم الحقوق، أن تدفع للفيفا عبر حسابها المخصص مبلغا ماليا قدره 100 مليون دولار"، وتصف رسوم النجاح في العقد كمدفوعات إضافية لتكاليف "إنتاج البث"، بالرغم من أن أعمال التصوير والتحرير هذه عادة ما تدفعها الفيفا. وتضيف أن هذه الزيادة تمثل أيضا "اعترافاً للجزيرة بالقيمة العليا" للمسابقة التي ستقام في بلدها الأم.

وتوضح الجريدة أن رئيس لجنة الثقافة والرياضة والإعلام في مجلس العموم البريطاني داميان كولينز طالب الفيفا بوقف العقد حتى تقوم لجنة القيم في الاتحاد بفحصه وتوضيح مدى قانونيته واتساقه مع معايير الفيفا، وكان العرض البالغ 400 مليون دولار والمقدم ما قبل التصويت يُمثل انتهاكاً واضحاً لأنظمة الفيفا بشأن مكافحة الرشاوى والتي تمنع الكيانات ذات الصلة بالعطاءات من تقديم عروض مالية إلى الهيئة الرياضية في ما يتعلق بعملية تقديم العطاءات.

وتنقل الجريدة عن مختصين قالت إنهم اطلعوا على العقود ودققوها لصالحها قولهم «إن القيمة المدفوعة من الجزيرة نظير الحقوق التلفزيونية غير مسبوقة خصوصا مبلغ 100 مليون دولار التي خصصها العقد في حال فوز قطر بتنظيم البطولة حيث يقول العقد إنه سيكون بمثابة دعم للاتحاد الدولي في تكاليف الإنتاج إذا أقيمت البطولة في قطر»، فيما تضاعف عمليات الكشف الأدلة المتزايدة حول أن قطر اشترت بالفعل حق استضافة أكبر منافسة رياضية على مستوى العالم التي ستقام في الدوحة خلال 3 سنوات.

وأشارت الصنداي تايمز إلى أنه وفي عشية التصويت، أخبر سيب بلاتر، رئيس الفيفا سابقاً، أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا أنهم سيحصلون على مكافأة استثنائية قدرها 200 ألف دولار لأن كأس العالم في ذلك العام كان بمثابة نجاح مالي، وفي اليوم التالي، أمسك الأمير بكأس العالم على خشبة المسرح في زيوريخ للاحتفال بفوز قطر في الاقتراع لاستضافة كأس العالم 2022، ليوقع بلاتر وجيروم فالكي –الأمين العام للفيفا– في الأسبوع التالي، على عقد حقوق البث التلفزيوني البالغ قيمته 400 مليون دولار. وكجزء من الصفقة، قدم القطريون دفعة أولى بقيمة 6 ملايين دولار إلى الفيفا في غضون 30 يوماً من التوقيع على هذا العقد.

وتضيف الجريدة أن متحدثا باسم شبكة بي إن سبورت التي استحوذت على شبكة الجزيرة الرياضية لاحقا رفض التعليق على الاتهامات ووصفها بغير الواقعية، وقال إن تحقيقات مكثفة أجريت بخصوص هذه الاتهامات سابقا وخلصت إلى أنه لم يتم ارتكاب أي مخالفات في ما يخص حصول قطر على حقوق تنظيم البطولة.