عبدالله الغامدي (الرياض)
أسهمت المبادرات الضخمة التي تبذلها السعودية في مجال دعم وتمكين المرأة وإشراكها في مختلف مسارات العمل الوطني والتنموي في إحراز تقدم لافت في مؤشري المساواة في الأجور والتحصيل العلمي بحسب التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018، التي تقاس عبر 4 ركائز أساسية تشمل الفرص الاقتصادية، والتمكين السياسي، والتحصيل العلمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أن نسبة التغيير بلغت 59%، نتيجة تحسن في المساواة في الأجور ومشاركة المرأة في القوى العاملة، وفجوة أصغر بين الجنسين في التعليم الثانوي والعالي.

ووصف التقرير أن «التطور في المساواة بين الأجور بالمملكة يشير إلى تحسن في المساواة في الأجور ومشاركة المرأة في القوى العاملة، وفجوة أصغر بين الجنسين في التعليمين الثانوي والعالي، وذلك بعد أن شهدت أفضل تحسن في محور المساواة في المشاركة الاقتصادية والفرص على مستوى العالم خلال هذا العام».

وأظهرت نتائج مؤشر تكافؤ فرص التعليم بين الجنسين في مسح «التعليم والتدريب2017» الصادر من الهيئة العامة للإحصاء تكافؤ الفرص في التعليم الابتدائي والمتوسط بين الجنسين، وفيما يخص التعليم العالي يبلغ الالتحاق (107) طالبات لكل (100) طالب مما يبين حصول المرأة السعودية على حقها في التعليم.

مكانة المرأة السعودية

وحظيت المرأة السعودية باهتمام كبير في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتبوأت مكاناً يليق بها وفق تعاليم الشريعة السمحة واستناداً إلى ما لديها من قدرات كبيرة مكنتها من الحصول على مراتب فاعلة في بنية المجتمع تدعم مسيرة المرأة السعودية وتعزز نجاحاتها على جميع الأصعدة.

وصدرت في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز العديد من الأوامر الداعمة للمرأة من أبرزها التعيين في مناصب قيادية، إذ أكدت رؤية 2030، وهي خطة إصلاحات اقتصادية واجتماعية شاملة، زيادة نسبة النساء في سوق العمل إلى 30% من النسبة الحالية وهي 22%.

كما وافق مجلس الشورى السعودي أخيراً على توظيف النساء في قطاعات وزارة الحرس الوطني في الأعمال المساندة، وتمليك العسكريين سكناً بعد التقاعد، وجاءت هذه الموافقة نتيجة توصية رفعتها لجنة الشؤون الأمنية بالمجلس.

وحرص خادم الحرمين الشريفين على تأهيل المرأة في المجال العسكري، وهو ما تجسد فعلياً باختيار 30 عسكرية سعودية من العاملات في السجون لتلقي دورات تدريبية في القوة البدنية واستخدام الأسلحة والرماية بالذخيرة الحية.

رئيسة للرياضة النسائية

وفي خطوة لدعم الرياضة النسائية بالمملكة، كان تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان وكيلة لرئيس الهيئة العامة للرياضة للقسم النسائي داعماً للمضي في إنشاء أندية نسائية قادرة على المنافسة في المحافل الدولية، الأمر الذي فتح آفاقاً كبيرة للمرأة السعودية لممارسة النشاط الرياضي وحضور المباريات حسب القواعد المتبعة في المملكة.

الانتخابات البلدية

لأول مرة في تاريخها، شاركت المرأة السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في الانتخابات البلدية ناخبة ومرشحة، حيث فازت 20 امرأة بعضوية المجالس البلدية بمختلف المناطق، وبذلك تضاف ميزة جديدة لإدارة العمل في المجالس البلدية، وتتاح الفرصة للنساء ليكنّ شريكاً رئيسياً في صناعة القرار وأحد أساسات التنمية والنهوض في المملكة.

قيادة المرأة

وفي قرار وُصف بالتاريخي أقر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حق المرأة السعودية في القيادة وأصدر أمراً سامياً بالسماح بإصدار رخص قيادة للسيدات في السعودية، واعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية بما فيها إصدار رخص القيادة على الذكور والإناث على حد سواء.

تأنيث الوظائف

واهتمت القيادة بتأنيث الوظائف لإتاحة أكبر قدر ممكن من الفرص للنساء للمشاركة في سوق العمل، فأصدرت وزارة العمل 12 قراراً لتنظم عمل المرأة في إطار 5 برامج للتوظيف شملت «برامج التوظيف المباشر- برنامج تنظيم عمل المرأة في محلات بيع المستلزمات النسائية - برنامج سعودة وتأنيث الوظائف الصناعية المناسبة - برامج تطوير آليات التوظيف الذي يضم برنامج العمل عن بعد وبرنامج العمل الجزئي وبرنامج الأسر المنتجة»، وهو ما ألقى بظلاله على معدل توظيف المواطنات الذي حقق 76.08% مقارنة بالوافدات في القطاع الخاص 23.92%، وفقاً لإحصاءات العام الماضي.

تمكين المرأة من الخدمات

صدر الأمر الملكي الكريم الذي مكّن المرأة من الخدمات دون «موافقة الولي» الذي كان سنداً نظامياً في كل الجهات الرسمية، ما لم يكن هناك سند نظامي وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك حرصاً من الملك سلمان على إعطاء المرأة السعودية حقوقها كافة ورفعاً لأي ضرر من الممكن أن تعاني منه.

كما صدرت العديد من القرارات العدلية حول حق المرأة في الحصول على النفقة، وحماية القاصرات، ونظام مكافحة التحرش.

رؤية 2030.. بيئة مناسبة للتمكين

يهدف جدول أعمال رؤية المملكة 2030 في إطار تمكين المرأة، إلى ضمان أن تتمتع الفتاة السعودية بتعليم مجاني ومنصف وجيد، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية ملائمة وفعالة بحلول عام 2030 وضمان أن تتاح لجميع البنات والبنين فرص الحصول على نوعية جيدة من النماء والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل الابتدائي حتى يكونوا جاهزين للتعليم الابتدائي بحلول عام 2030 والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات في كل مكان.

كما تهدف الرؤية إلى القضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات في المجالين العام والخاص، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وغير ذلك من أنواع الاستغلال والقضاء على جميع الممارسات الضارة، من قبيل زواج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري.

واستنادًا إلى التوقعات الحالية، لن تكفي التدخلات القائمة لتحقيق المساواة في العالم بحلول عام 2030، لذلك تعتبر الحلول الإبداعية التي تغير من مسارات العمل التقليدية محورية لإزالة الحواجز البنيوية وضمان عدم استثناء أي امرأة أو فتاة.

ويتيح الابتكار والتكنولوجيا فرصا غير مسبوقة، ورغم ذلك، تشير الاتجاهات إلى فجوة رقمية متنامية قائمة على النوع الاجتماعي حيث إن النساء أقل تمثيلاً في ميادين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتصميم، وذلك قد يمنعهن من القيام بابتكارات مراعية لمنظور النوع الاجتماعي والتأثير فيها من أجل تحقيق مكاسب تحويلية للمجتمع.

تكريم وتحفيز وابتكار

استقبلت السعودية اليوم العالمي للمرأة 2019 بتكريم 9 رائدات سعوديات تفوقن في عدد من المجالات الاقتصادية والطبية والإعلامية، وحثهن على دوام التفوق، وتوجيه الدعوة لكافة نساء المملكة للمشاركة في صناعة الإنجازات.

يركز موضوع اليوم الدولي للمرأة لعام 2019 «نطمح للمساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير» الذي يُحتفل به في 8 مارس على طرق ابتكارية تمكن من النهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لاسيما في مجالات نظم الحماية الاجتماعية وإمكانية الحصول على الخدمات العامة والبنية التحتية المستدامة، ويقدم حلولا جديدة.

ويتطلع القائمون على اليوم العالمي للمرأة - واضعين في الاعتبار أولوية الدورة 63 للجنة وضع المرأة إلى قادة الصناعة والشركات الناشئة المبدعة ورواد الأعمال الاجتماعيين والناشطين في مجال المساواة بين الجنسين والنساء المبتكرات لبحث السبل التي يستطيع الابتكار من خلالها إزالة الحواجز وتسريع التقدم لتحقيق المساواة بين الجنسين، ولتشجيع الاستثمار في النظم الاجتماعية المراعية لاعتبارات النوع الاجتماعي، وبناء الخدمات والبنية التحتية التي تلبي احتياجات النساء والفتيات.

الطائف: طموحات المرأة وتكريم نورة.. اليوم

تقيم جامعة الطائف اليوم (الأحد) ملتقى بعنوان: «المرأة السعودية.. طموحات وإنجازات في ظل رؤية المملكة 2030»، بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وأوضح مدير الجامعة الدكتور حسام بن عبدالوهاب زمان، أن الملتقى يأتي وفق توجهات رؤية المملكة 2030 التي أكدت على الاستمرار في تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد الوطني، واحتفاءً بما تحققه المرأة السعودية من إسهامات فاعلة في تحقيق نهضة الوطن وتنميته، بثبات على المبادئ، والتزام بالقيم، وتطلع نحو المستقبل.

وأفادت وكيلة الجامعة لشؤون الطالبات الدكتورة إيمان الزهراني، أن الملتقى سيشهد تكريم نائب وزير التعليم لشؤون البنات سابقاً نورة بنت عبدالله الفايز، وهي أول سيدة سعودية تشغل منصب نائب وزير في المملكة، باعتبارها أنموذجاً يحتذى للجيل الشاب من الفتيات السعوديات الطموحات، وتعد من الشخصيات النسائية القيادية في المملكة، ويأتي تكريمها تقديراً لمسيرتها الطويلة من العمل والعطاء التي بدأتها منذ عام 1975 لتطوير قطاع تعليم البنات في المملكة طوال أربعة عقود، حققت خلالها الكثير من الإنجازات.

وبينت الدكتورة الزهراني أن الملتقى سيعقد جلستين حواريتين، الأولى بعنوان: «طموحات وتحديات المرأة السعودية»، والثانية بعنوان: «المقومات والفرص لنجاح المرأة السعودية»، بمشاركة نخبة من السيدات السعوديات الاختصاصيات في مختلف المجالات العلمية والأكاديمية والمعرفية، إضافة إلى عدد من عضوات هيئة التدريس في الجامعة.