سلطان بن بندر (جدة)
لا يكاد حمد بن خليفة يطل بوجهه المتهدل، إلا وتبدو على ملامحه علامات الأرق والشرود الذهني، فمشروع «حلم العمر» الذي بدأه ورفيقه في «الفساد» حمد بن جاسم، باتت تذروه الرياح، بعد أن أمضى نحو 27 عاماً يلهث خلفه؛ 21 منها حاكماً، و6 أعوام مراقباً لـ«تميمه»، قبل أن تقترب «فتيلة الشر» من تدمير ما صنعت يداه.

حياة «الشايب الوالد» بدأها بـ«الحيلة» منذ انقلابه على أبيه في صيف 1995، ليبدأ منذ ذلك التاريخ في العمل على مشروع زعزعة الشرق الأوسط، والرقص مع الشياطين مرتمياً في أحضان إيران تارة، ومداهناً الإسرائيليين تارة أخرى، مع استخدامه لسياسة «التقية» في التعاطي مع أشقائه في الدول العربية، في محاولة للعب دور أكبر في عالم السياسة الدولية.

ولم يعلم «ابن خليفة» أن نشوة الفرح العارمة التي اجتاحت صدره في الـ2 من ديسمبر 2010 وقت إعلان فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022، ستصبح مهددة بالضياع، بعد تورط التنظيم الحاكم في الإمارة الصغيرة شرق جزيرة سلوى في انتهاكات للعمالة الوافدة المشتغلة ببناء ملاعب البطولة الكبرى التي وصلت لحد «الاستعباد»، وعدد كبير من الوفيات بين العمالة بسبب الإرهاق وضغط العمل، إضافة إلى عدم قدرة الدولة على توفير أماكن لاستضافة الفرق والجماهير، تزامناً مع خطة «فيفا» لزيادة عدد الدول المشاركة في البطولة.

الخسائر المتوالية لحمد بن خليفة بعد «أعوام من الفساد»، لم تعد تشكل أي «مفاجأة للقطريين» ابتداء من خسائر الخطوط القطرية للطيران التي أوصلتها إلى العدول عن العديد من خطط التوسع وفقدانها للكثير من الوجهات بسبب تعنت «الحمدين»، ومروراً بفضائح «صديق السوء» مع بنك «باركليز»، وظهور العديد من الوثائق والدلائل على دعمه أثناء وبعد تسنمه سدة الحكم للكثير من الجماعات الإرهابية في المنطقة كـ«داعش» و«النصرة»، والإخوان المسلمين.

ولا تقف الأفكار الشاغلة لفكر الشايب عند هذا الحد، بل جاوزت ذلك إلى تفاقم «أزمة الغفران» بعد أن باتت تلاحق القطريين في كل مكان، ليظهر الغفرانيون مأساتهم الطويلة التي تسبب بها «حمد بن خليفة» للعالم والتي يحاول كثيراً طمسها دون فائدة، لتبقى جفون الشايب الوالد أرقة، لا تغمض عيناه خلال اليوم أكثر من 6 ساعات، مفكراً في ما آلت إليه الأمور بعد أن أودع حكم دولته إلى تميمه المتأترك.