أن تكون حديث نعمة، أو أقبلت عليك الحياة بقفزة أو تغيير في نمط حياتك على المستوى المادي، فقد تواجه الكثير ممن يشتم وضعك بعبارة «حديث النعمة»، بالرغم من أن هذه العبارة لا تقال على سبيل الشتيمة إلا بالإشارة إلى من يسيء استخدام النعمة وليس من يحصل عليها.

المظاهر الناتجة عن تطور شكل الحياة لدى البعض تأتي تبعة للتغيير الذي وقع في حياتهم، ربما يغيرون كل ما حولهم، وربما يتغيرون حتى على أقرب الناس لهم، ربما أن عدم استعدادهم أو عدم تصديقهم لوصولهم إلى هذا المستوى يجبرهم على إبراز هذه المظاهر بافتعال دائم، من حيث العجز عن إثبات هذا الأمر لأنفسهم، ما يجعلهم مضطرين للبحث عن إثباتات الآخرين من خلال الاستعراض على مشاهدهم بما لديهم من أشياء.

هذه الممارسات المبتذلة وغيرها هي من الممارسات الناتجة عن عدم قناعة الفرد لاستحقاقه بما لديه ومحاولاته المستميتة في توكيد ذاته من خلال الحصول على تقدير مزيف تصنعه «المادة» لا القيمة والمعنى، وهي التي تجعله عرضة لعدم القبول الاجتماعي الذي يعرضه للانتقاص والشتائم.

إن التطور أو التغيير في شكل الحياة المادية على أي مستوى هو عبارة عن إنجاز وقدرة وإرادة وإقدام على تحسين واقع الحياة، وهو محسوب لصالح صاحبه بكل تأكيد، لكن من الواجب أن يتزامن هذا التطور مع تطور الوعي تجاه القيم والجوهر الإنساني الذي يفترض أن يتسامى ويأتي في المقدمة على مستوى الماديات التي تظهر المتورط فيها كعديم القيمة إذا لم توجد.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@