3 ضربات مؤلمة تلقاها الابن الـ15 لزعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن في غضون يومين. ففيما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رصد مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات يمكن أن تؤدي إلى القبض على حمزة بن أسامة بن لادن؛ اعتبرته الأمم المتحدة إرهابياً عالمياً خطراً.

ونشرت الصحيفة الرسمية للدولة السعودية (أم القرى) قراراً الجمعة الماضية بتجريده من جنسيته السعودية. وبدا واضحاً أن الأطراف الثلاثة تملك وجهات نظر متطابقة بشأن دوره في التنظيم الإرهابي الدولي، الذي يبدو أنه سيتولى إدارته، على خطى والده.

فقد أضافت لجنة الأمم المتحدة للعقوبات ضد «داعش» و«القاعدة» اسم «حمزة أسامة بن لادن»، المولود في جدة، في 9 مايو 1989، إلى لائحة الأشخاص الذين يخضعون لتجميد دولي لممتلكاتهم، ولحظر تنقلاتهم. وقالت الأمم المتحدة إن الزعيم الحالي لتنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري «سمّاه» في أغسطس 2015 «عضواً في تنظيم القاعدة»، ووصفته بأنه (...) ويعتبر «خليفته المرجَّح».

ورأت وزارة الخارجية الأمريكية في اليوم نفسه أنه يعتبر «قيادياً أساسياً» في التنظيم الإرهابي الذي أسسه والده، وهو أصلاً مُدرج في اللائحة السوداء الأمريكية لـ«الإرهابيين الدوليين».

وجاءت الخطوة السعودية لتعزز الجهود الدولية لملاحقته، كونه أُعِدَّ منذ طفولته للسير على خطى والده، فقد رافقه في أفغانستان قبل 11 سبتمبر 2001، وتعلم استخدام الأسلحة.

وفي تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية، ذكر أنه «يتم إعداد حمزة ليضطلع بدور قيادي في المنظمة التي أسسها والده»، وأنه أضحى الخيار الأرجح لإعادة توحيد ما سمّاه التقرير «الحركة الجهادية العالمية».

وقد دعا حمزة بن لادن «الجهاديين» في جميع أنحاء العالم إلى «الضرب من كابول إلى بغداد، ومن غزة إلى واشنطن، ولندن، وباريس، وتل أبيب».

وتكمن خطورته حالياً في توليه قيادة «أنصار الفرقان»، وهي فصيل إرهابي يعمل على استقطاب المقاتلين الأشد تطرفاً في «القاعدة» و«داعش» للذهاب إلى سورية. وفي ظل انهيار «داعش»، الذي يلفظ أنفاسه في آخر معاقله في سورية، لا بد أن عناصره يبحثون عن راية جديدة يقاتلون تحتها، ولذلك خلص تقرير الأكاديمية العسكرية الأمريكية إلى أن ثمة «عوامل عديدة تدفع إلى الاعتقاد بأن حمزة بن لادن يمكن أن يصبح قائداً».

وهو سيكون أنسب من يلائم أغراض نظام الملالي الخبيثة، والتمويل القطري المبذول لشذاذ الآفاق في جميع منظمات الإرهاب، وعلى رأسها منظمة الإخوان المسلمين التي تعد الأب الشرعي لـ«القاعدة» و«داعش».

الأكيد أن الإجراءات السعودية والأمريكية والأممية في شأن ملف حمزة بن لادن تعني أن هذه القوى عاقدة العزم على قطع جميع السبل أمام عودة مسلسل الإرهاب الذي روّعت به «القاعدة» العالم منذ نهاية التسعينات وحتى مطلع الألفية الجديدة، وبلغ ذروته بالهجوم الإرهابي على نيويورك وواشنطن في عام 2001، والأمل معقود أن ينضم مزيد من الدول للتحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده السعودية، ويضم 41 دولة. كما أن دول العالم مطالبة بمزيد من البذل والعطاء للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الذي تقوده الولايات المتحدة لاستئصال شأفة الإرهاب. ولا بد من التنبيه إلى أصابع إيران التي ترعرع فيها حمزة بن لادن بتنسيق بينها وبين والده. وينبغي التنبيه إلى أن إيران تنتظر الفرصة الملائمة لاستقطاب عناصر «داعش» و«القاعدة» الفارِّين من المناطق التي خسروها في سورية والعراق وأفغانستان ليكونوا أداتها لاستدامة الإرهاب الدموي الذي لا تملك غيره، خصوصاً أن ذلك يتم في ظل تمويل قطري مفتوح لكل جماعة إرهابية، ومتطرفة، وتكفيرية. وهي أمور تحتم تعزيز التكتلات الدولية، والتعاون بينها، ودرس إمكان توحيدها لضمان عالم أكثر أمناً ورخاءً وتعاوناً بين أممه وشعوبه. وهذه جهود يفاخر السعوديون بأن دولتهم تتصدّرها وتقدم في سبيلها أغلى الرجال وأحدث الإمكانات بشهادات دول عدة.