سعدت بجائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التي خصصت لحفظة القرآن الكريم، فكم خرجت بلادنا الطيبة من حفظة للقرآن وعلماء أجلاء في مجال العلوم الإسلامية على مر التاريخ.

وتأملت تخصيص جوائز أخرى لعلمائنا في مجال العلوم غير الدينية التي نحن بحاجة ماسة إليها، ونحن في زمن قل فيه اتجاه شبابنا وشباب العالم الإسلامي إلى العلوم المادية التي لا تستقيم الحياة إلا بها، فكثير من شبابنا يتجه إلى مواطن اللهو وما لا فائدة ولا طائل من ورائه، مع أن ديننا قد حث على العلم، وبرز السابقون في كل علوم الحياة، لم يركنوا إلى الراحة، ولم يبحثوا عن قتل أوقاتهم -أعمارهم- فيما لا يفيد، وتذكرت مقولة أحد الغربيين عند استيلائهم على الأندلس؛ لو أبقينا على كتب المسلمين التي أحرقناها لكان لنا شأن آخر.

لقد أسهمت مؤلفات علماء المسلمين في العصور الوسطى في نهضة أوروبا، أخذ الأوروبيون منها الأسس التي انطلقوا منها، وطوروا نظريات المسلمين في الكيمياء والفلك والرياضيات، ومناهج البحث العلمي، وبنوا عليها حضارتهم.

ماذا حدث لأمة المسلمين؟ شغلتنا أموالنا، وفرقتنا خلافاتنا، فلم نسمع عن نظريات علمية حديثة تخرج من بلادنا، مع امتداد رقعة العالم الإسلامي في قارات العالم المختلفة، واهتم شبابنا بكل ما هو لاهٍ، وكل ما هو غير مفيد، وبدأنا نصدر للعالم جماعات تقتل وتخرب وتدمر، قدم شبابنا للعالم نماذج سلبية، لا تتفق أبدا وتاريخ الأجداد.

لا بد إذن من تعديل المسار، وتصحيح بوصلة الاتجاه لجهود الشباب، وهذا لا يتأتى إلا بالربط بين الدين والدنيا، فنحن بحاجة إلى حفظة القرآن الكريم لأنهم هم المؤدون إلى إنتاج جيل يهتم بأنواع العلوم المادية الأخرى التي تفيد الإنسانية، كالطب والفيزياء والكيمياء والفلك والرياضيات، وغيرها من العلوم التي تسهم بدورها في حفظ الدين، وحماية البلاد والعباد.

وعلى نحو ما نجد في بلادنا من اهتمام بحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، آمل أن نجد تشجيعا أكبر لجهود الشباب العلمية، وأن تخصص الجوائز وتوفر الرعاية لشباب بلادنا، بل وشباب الأمة الإسلامية للمخترعين والمساهمين في تطوير العلوم بمختلف فروعها.

نداء إلى الشباب: أين العلماء الذين يبعثون في أمتنا روح الأجداد؟!