لولا زيارة وزير الثقافة لهذا الشخص على هامش زيارة ولي العهد للهند ونشر الخبر يوم الأربعاء لما كنا عرفنا عن شخصية هندية/‏ سعودية بارزة في الهند وخارجها في مجال المسرح والثقافة والفنون، شخصية يعرفها الشعب الهندي ويعتبرها رمزاً من رموزه بينما لا يعرفها الشعب السعودي الذي خرج منه ذلك الرمز. أتحدث عن «إبراهيم القاضي» أحد أهم رواد المسرح في الهند الذي أنشأ أول مدرسة وطنية للدراما بطلب من الزعيم الهندي جواهر لال نهرو بعدما قابله في بريطانيا وهو يدرس فن المسرح، لتكون تلك المدرسة المنجم الذي خرج منه الرواد والمبدعون.

الحقيقة لابد أن نشكر كثيراً وزير الثقافة الذي بدأ يفتح آفاقا أوسع لمفهوم الثقافة، نشكره على أنه جعلنا بزيارته للأستاذ إبراهيم القاضي الذي هاجر والده إلى الهند في بداية القرن العشرين للتجارة، لكنه يظل ابن الوطن، جعلنا نعرفه، ونشكره على اللفتة النبيلة بتأسيس «كرسي إبراهيم القاضي» وإشادته بما قدمه كقامة عالية في المشهد الفني الهندي، وأن هذا الاحتفاء هو تقدير من المملكة العربية السعودية، وبداية لجسر من علاقات الثقافة والفن بين المملكة والهند.

تكريم الأستاذ إبراهيم القاضي يجعلنا نعيد الحديث عن موضوع الاحتفاء بالرموز الثقافية والفنية والفكرية في بلادنا عبر مختلف المراحل، فبالإضافة إلى كون التكريم تجسيدا لفضيلة الوفاء تجاه الرموز، وحقا أدبيا ومعنويا لهم تهتم به كل الأمم المتحضرة والمجتمعات التي تُعلي القيم الإنسانية، فإنه يمنع القطيعة بينهم وبين الأجيال القادمة التي لابد أن تكون لها حصيلة معرفية برموزها، كما أن الاحتفاء المؤسسي والاهتمام بالمجال الذي أبدع فيه كل رمز وطني من شأنه الحفاظ على إبداعه وتطويره وصونه من الضياع.

إننا مستبشرون بالمرحلة الجديدة لوزارة الثقافة التي يقودها الأمير الشاب المستنير بدر بن عبدالله بن فرحان، وننتظر تحقيق الكثير مما طال انتظاره.