لم يعد دفتر الحضور والانصراف يمثل الجانب الأهم في انضباطية أو إنتاجية الموظف كما يعتقد البعض، بل إن خبراء الإدارة الجديدة يرون بأن وقت الحضور والانصراف قد أصبح من الماضي، فيما يذهب البعض إلى أبعد من ذلك، وأن الزيادة في ساعات العمل لا تعني بالضرورة الزيادة في إجمالي الإنتاجية أصلا!! مصادر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تشير إلى أن أطول معدل لساعات العمل الأسبوعية لدى دول المنظمة يصل إلى 41.2 ساعة، لكن هذه الدول لم تعد تقيس الأداء بعدد الساعات وإنما بالإنتاجية فقط، وتحديدا من خلال احتساب أعلى قيمة مضافة لساعة العمل الواحدة في الناتج المحلي، ولو تتبعت معدل ساعات العمل مقارنة بالناتج المحلي للساعة الواحدة، لوجدت أن أكبر عشرين دولة في متوسط الإنتاجية كلها دول غربية وغنية مضافا إليها اليابان.

أما لو استعرضت المعيار المعمول به لدى هذه المجموعة لوجدت أن الدولة التي تحتل المرتبة الأولى في إنتاجية الموظف لم تكن بحساب معدل الساعات التي يقضيها في العمل، وإنما بحساب أعلى قيمة مضافة في الناتج المحلي الإجمالي لساعة العمل الواحدة والتي بلغت هنا 93.4 دولار، على العكس من ذلك، كان ذلك مقابل أقل عدد من الساعات والتي لم تكن تزيد على 29 ساعة للموظف الواحد فقط، فيما تأتي الدولة التي تحتل المرتبة الثانية بقيمة مضافة تبلغ 87.3 دولار أمريكي للساعة الواحدة وبمتوسط ساعات عمل قليلة أيضا ولا تتجاوز 33.5 ساعة أسبوعياً، ومن بعدها تأتي الدولة صاحبة المركز الثالث بقيمة مضافة قدرها 81.3 دولار وبعدد ساعات هو الأقل 27.3 ساعة، وهذا يعني أننا نتحدث عن معدل يومي للعمل لا يزيد على 5.4 ساعة في اليوم الواحد في أعلى الدول إنتاجية من حيث قيمة ساعات العمل، وهو ما يشير إلى عمق التحولات التي طرأت على العامل وطبيعة العمل وأن المسألة في ظل سيادة البرمجيات وتزايد تطبيقات اقتصاد المعرفة لم تعد تقاس بوقت دخول الموظف لدائرة العمل أو خروجه منها، ولكن بما يمارسه من عمل داخلها، والقيمة المعادلة لهذا العمل!! الجماعة تركوا لنا هذه المسألة نتجادل حولها وكيفية ضبط وتحديث دفاتر الحضور والانصراف والانتقال معها إلى وسائل أكثر تقنية وحداثة (البصمة)، وذهبوا إلى قياس القيمة الحقيقية لساعات العمل والتي يمكن صرفها في السوق كعائد للدولة أو الشركة صاحب العمل، كم تساوي قيمتها الفعلية في الناتج المحلي للدولة.

عفوا وزارة الخدمة المدنية!!

Alholyan@hotmail.com