• المشهد أكبر من أن يختزل في صورة، وأكبر من أن يختصر في عنوان، لكنه مغرٍ أن تأخذ من خلاله جولة مع اللغة ولا بأس أن تعتبره رواية (عابر طريق) بشرط ألا يموت البطل في آخر الرواية.

• نحن أمام عالم متقلب فيه من غاية ميكفيلي ما يبرر الوسيلة، وفيه ما جعل (غوبلز الحفيد) وزيراً لإعلام قطر، وفيه من حتى ما جعل سيبويه يموت وفي نفسه شيء منها.

• عالم يا صديقي بات فيه من يحامي بل ويدافع عن الظلم على حساب الحق يتصدر المشهد، ومن يتجنى على الحقيقة يأخذ موقع من يدافع عنها.

• هل تصدق عزيزي القارئ أن بيننا من دافع عن حكام أسقطوا فرقاً وجيروا بطولات من البطل إلى الوصيف، وحينما كنا نقول هذا عيب وهذا لا يصير وهذا ما يصح كانوا يقولون لنا نرى ما لا ترونه، فكتبت يومها مقالا بعنوان (الظلم له عيون) ترى ما لا نراه، فرفض الرقيب نشره لأسباب كانت يومها وجيهة، مع أنني شعرت وقتها بالغبن.

• أتوقف كثيرا أمام نزف أصحابي المتعصبين، منه ما يروق لي ومنه ما يجعلني أصرخ محتجا من هول ما قرأت وسمعت، مع أننا صرنا نسمع منهم ما يكفينا عن قراءة ما يكتبونه.

• قد أقبل في حدود المعقول أن يهزم قلبك عقلك، لكن لا أقبل أبدا أن تقول ما يعتبر من الثوابت التي لا خلاف عليها، مثل صحة ركلة جزاء أجمع عليها الكل إلا أنت، أو أن تقول جزافا إن الأهلي مدلل أكثر من الهلال أو النصر.

• ولو فتحت باب (ما يراه المتعصبون صح) ربما يمتد بنا الحوار أو الكلام إلى التصديق أن من حق رئيس النادي، أي ناد، أن يجتمع مع رئيس لجنة الحكام أو مع الحكام قبل أي مباراة لفريقه، فنحن وإن ادعى بعضنا الحياد راسبون في امتحان العاطفة رسوبا لا يحق لبعضنا دخول الدور الثاني.

• وفي متن هذه الرواية التي عنونتها بـ(عابر طريق) لم يكن هدفي التذكير برواية (عابر سرير) للجميلة أحلام مستغانمي بقدر ما أردت الثرثرة من خلال مشهد يمنحك مساحة أن تعبر المحظور بلغة رزينة المستهدف فيها العقل، وأن تخرج من بحر الكلمات دون أن تمر على وحل التعصب.

(2)

• في فوضى الحواس تقول (بطلة الرواية): أغرب ما يمكن أن يحدث لكاتب أن يكتشف أنه مع كل صفحة يكتبها يكتب عمره الآتي، وأنه برغم ذلك لا يستطيع أن يرفع دعوى على الحياة، لأنها طابقت خياله، وقلدت قصته تقليدا فاضحا.

‏• ومضة:

‏الناسُ تحسدك دائمًا على شيءٍ لا يستحق الحسد، لأنَ متاعهم هو سقطُ متاعك.