يومياً نقرأ عن وجود آلاف الوظائف في القطاع الخاص لتسكين الشباب السعودي المؤهل، وفي نفس الوقت نجد آلاف الشباب يشتكون من عدم توفر أي عمل يمكن له أن يسندهم في بناء حياتهم.. وبين الإعلان عن وجود وظائف وبين الشكوى من عدم وجود وظائف تمكن معضلة كبيرة في عدم جدية ومصداقية ما يحدث.

وإذا تقدمنا قليلاً وقلنا هناك وظائف للشباب سنجد أن القطاع الخاص يمارس تعنتاً واضحاً، وعلى المتظلم رفع شكواه إلى آخر الدنيا من غير إيجاد حلول سريعة وباتة.. تتذكرون قصة الـ5000 موظف سعودي الذين تم فصلهم فصلاً تعسفياً في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، ولجأوا إلى الشكوى الممتدة التي وقفت عند وزير العمل فوعد المتضررين أنه سوف ينظر لتلك الشكوى.

إذن لننثر الاسئلة:

- كيف لموظف وجد نفسه على الرصيف من غير أي مورد أو دخل شهري، توفير المأكل والمشرب والمسكن والمواصلات وووو أثناء الشكوى وانتظار الحل من قبل المسؤول الذي سيشكل لجنة للنظر في القضية المختلف عليها بين الموظف والقطاع الذي ينتمي إليه ذلك الموظف؟ كيف يمكن أن يعيش هذا الإنسان وعليه مسؤوليات أسرية ملحة؟

وإذا كانت الاستراتيجية أن ينهض القطاع الخاص بدوره التكميلي للعجلة الاقتصادية وامتصاص القوة البشرية وتوظيفها لكي تتخلص الدولة من الاقتصاد الأبوي، فما الذي يُمكن الأنظمة من تحقيق هذا الهدف في ظل تلاعب بعض المتنفذين في القطاع الخاص، وكيف يسمح لقطاع بعينة أن يقوم بتسريح آلاف الموظفين دفعة واحدة.. كيف؟

إن تكاملية المؤاخاة بين القطاع الحكومي والخاص في إحداث استمرارية تنموية أن يتوفر الأمان الوظيفي، ولأن القطاع الخاص لا يوفر هذا الأمان سوف يحدث نوع من السقوط بين الأهداف والإجراءات، وإذا كانت الدولة بسطت فُرشاً مريحة للقطاع الخاص من خلال العديد من التسهيلات والدعم وأمام تقاعس بعض القطاعات الخاصة عن أداء أدوارها الحقيقية فإن من الواجب على الدولة أن توقف أي نوع من أنواع المساعدات التي تم تقديمها سابقاً لهذا القطاع المبتعد عن تحقيق الهدف من وجوده، ويمكن أيضاً استرجاع كل أواعي الدعم التي منحت لذلك القطاع... أما ترك أصحاب القطاعات الخاصة الركض في مساحات عدم الالتزام فإن الأهداف الاستراتيجية الرئيسة سوف تتعثر ويصيبها الخلل لعدم مقدرتها أو تلاعبها في عدم تطبيق الآليات الأساسية لامتصاص القوة البشرية وتوظيفها.