فكّر أبوعبدالله وقد صار الاهتمام بدفع الفواتير ودفع رواتب الخادمة والسائق ورسوم أخرى من راتبه التقاعدي -وهو الذي اعتاد تولي تصريف شؤون بيته الكبير وعائلته المتشعبة- أمراً منهكاً بدنياً وفكرياً على شيخ بعمره. فقرر أن يعطي بطاقة الصراف لابنه الأصغر محمد، مما أغضب عبدالله لأنه الكبير ويتوقع أن يعتمد والده عليه.

فطلب أبوعبدالله من عبدالله بعد أن هدأت غضبته أن يشتري ذبيحة لأغراض الطبخ في البيت وأعطاه ألفا وخمسمائة ريال.

فغاب عبدالله ساعةً وعاد ومعه الذبيحة وأخرج من جيبه مائة ريال وأعادها لأبيه مبتهجا بتوفير المبلغ.

ثم في الشهر الثاني أرسل أبوعبدالله ابنه محمد ليشتري ذبيحة فغاب محمد ساعة وعاد دون أن يشتري الذبيحة. لكنه جلس لأبيه وأخبره بأنه وجد راعي غنم لديه قطيع من الخراف وتفاوض معه على أن يوصل للبيت شهريا ذبيحة جيدة مقطعة ومغلفة في أكياس بأقل من ألف ريال وبباقي المبلغ اقترح على والده أن يتعاقد مع متجر خضار وجد إعلانهم في تويتر يبعثون للبيت أسبوعيا صندوق خضار طازجة، أو من الممكن شراء السمك والدجاج لأن اللحوم البيضاء أفضل للصحة.

نظر أبوعبدالله إلى عبدالله وسأله هل عرفت لماذا أعطيت بطاقة الصراف لمحمد؟

القصة طبعا من تأليفي والمغزى منها شرح الفرق بين أن ترتجل وتبدع أو أن تقوم بالعمل الذي يطلب منك فقط. وبالحد الأدنى من المجهود حتى لو نجحت في المهمة التي حصلت على تعليمات حرفية قبل تنفيذها. ونفذتها كما طُلب منك. فأغلبنا يرى أن عبدالله نجح خاصة وقد وفّر مائة ريال.

لكن الأب يعرف أبناءه جيدا، فعبدالله يحتاج معلومات محددة حول معظم الأشياء التي يقوم بها.

أما محمد فلا يحتاج للتعليمات الحرفية ويجعل من رحلة تنفيذ المهمة التي يقوم بها رحلة توليد للأفكار والمشاريع الجديدة.

السلوك الذهبي للأشخاص الناجحين يشبه سلوك محمد فهم يقومون بالمهام بشكل كامل ويقدمون الاقتراحات والتوصيات ويطرحون الأسئلة، كما أنهم يقدمون المساعدة للآخرين وينشرون أفكارهم.

يتطلب النجاح أن تبادر بخوض مباراتك مع الحياة ولا تنتظر أن تأتي الحياة إلى ملعبك. هذا يعني أن تكون رأس حربة وليس لاعبا في خط الدفاع أن تكون فاعلا نشيطا مرتجلا ومفاوضا ومتحدثا وليس شخصاً سلبياً.

يتضمن البدء دائماً درجة معينة من المخاطرة. وتذكر أن هناك احتمال ألا تحظى بالتقدير أو أن تفشل، لكن عليك أن تختار إما أن تكون مثل محمد أو مثل عبدالله.