أحياناً أشعر بالرعب، أخشى أن يخذلني القلم فأقول كلاماً قاسياً قد يساء فهمه، في كفي قمر لا أعرف كيف أغرسه في قلب الوطن، أجد أمامي كلمات الشاعرة الأمريكية «مايو أنجلو» التي أبهرتنا ولسنوات طويلة بقدرتها الفائقة باللحظة التي لا تتكرر ورغبتها المتدفقة في الحديث الدائم عن الجمال وعبقرية نشره وتسويقه والاهتمام به وهي التي قالت «الجمال لا يعترف بالحواجز، يتجاوز العوائق ويقفز من فوق الأسوار ويخترق الجدران وذلك لكي يتسلل وكله أمل ويصل إلى هدفه المراد مهما كان بعيداً» والجمال عكسه القبح والسماجة عكسها الأناقة والرشاقة والبساطة الحقيقية والبراءة الأصيلة، والجمال المفقود الذي أتحدث عنه والذي تحول إلى سماجة هو بعض البرامج الصباحية الحوارية التي احتضنت في بداية انطلاقتها مجموعة من المحترفين ممن أثروا هذه البرامج إعداداً وتقديماً بإبداعهم وحيويتهم وحلمهم وجنونهم الفني، ولتشهد بعد ذلك بعض هذه البرامج تغيرات جذرية وإخفاقا كبيرا، وخلال السنوات الأخيرة، تدهور في المحتوى والتقديم ولتصبح بعض هذه البرامج الحوارية الصباحية نوعا من السرقة المقيتة التي لا تقترب من جيبك ولكنها قد تكون أشد خطراً وأسوأ تأثيراً فهي تسرق وقتك، لاسيما وأن الكثير منها يخاطب الأسرة والمرأة بالذات بصفتها عنصرا مؤثرا في المجتمع وليس من أجل طبق اليوم!! بعض هذه البرامج أصبحت «فرجة» على جمال بلاستيكي مبالغ فيه وحيوية طائشة وماركات عالمية ومجوهرات وإكسسوار وأحذية ومذيع نهض سريعاً ورفس الفراش وقفز من مكانه للتو على عجل وارتدى حذاء بدون جورب ولم يكمل قهوته الساخنة التي أشعلت لسانه فأخذ يستخدمه في «لعبة روليت روسية» مع زميلته كل يوم والتي تجعل قلبها يكاد يتوقف من الرعب واللعبة تتمثل في بعض التعليقات والنكات السمجة المقززة والتي ما إن تفلت منها المسكينة حتى تضحك بهستيريا ويفصد لون الدم في بشرتها، أما الاستضافة على الهواء فهي لحظة القهر والغم والاستفزاز والسخرية، مادة تأملية كارثية كبيرة حيث يبلغ الضجر أقصى الحدود بل وقد تفقد صوابك وأنت تتابع حوارا بين طرفين غارقين في الرتابة والسطحية والتفاهة، وعلى الرغم من ازدياد هذه البرامج الحوارية الصباحية على القنوات الفضائية المختلفة إلا أن القليل منها يملك مقومات البرنامج الصباحي الناجح وهو المحتوى والكادر الإعلامي المتميز القادر على المنافسة وتقديم الجديد والمفيد والخفيف ووفقاً للمعاير المهنية الدولية، مثل «صباح الخير يا عرب» على قناة الـ«إم بي سي» والحقيقة أنه لا يمكن الكتابة عن مثل هذا النوع من البرامج دون الكتابة عن الإعلامية الشهيرة الأمريكية من جذور مصرية «هدى قطب» مقدمة البرنامج الصباحي الشهير على شبكة «NBC» التي حصلت علي جائزة «إيمي» واعتبرت مجلة «تي في جايد» المتخصصة برنامجها من أفضل 50 برنامجا في تاريخ الإعلام الأمريكي، تعتبر هدى نموذجا للإعلامية الحقيقية المحترفة المقدمة لهذا النوع من البرامج على مدى أعوام، أشاهدها تصحو مبكرة نشطة كفراشة تطير وتحلق وتجتهد وتتفوق ويشيد الجميع بتفوقها ويترقبون ظهورها كل صباح، كل يوم تدهشك بكلامها وحسن استخدامها للكلمات للوصول إلى أفضل جملة موسيقية تعبر عن المعنى، ضحكتها من القلب، ودمعتها لا يجافيها الصدق، تدربت على أيدي عظماء المهنة، وصقلتها الأيام والتجارب، ملفها الإذاعي والإعلامي ملف يصعب استيعابه في مقال، بل ويندر أن يتوفر لغيرها في عالم الصوت والضوء، سر نجاحها هو البساطة الحقيقية والبراءة وعدم اعترافها بالقوالب النمطية، تضحك من أقصى ركن من قلبها وتبكي بحرقة على موضوع إنساني مؤثر وتبكي المشاهد معها، ولإيمان شبكة «NBC» بأهمية البرامج الصباحية الحوارية خصصت قامه بارتفاع (هدي قطب) و(سافانا جو ثري) ليقدما هذا البرنامج.. باختصار جميع الأطراف المسؤولة عن منظومة الإعلام العربي في حاجة عاجلة إلى إعادة النظر في هذه البرامج الصباحية ومواكبة التطور الذي شهده العالم أجمع في مجال إدارة الجودة الحوارية الصباحية وتنفيذ برامج تدريبية للمحاورين والمذيعين للارتقاء بكفاءتهم وتأثيرها على أدائهم للخروج من دومة «السماجة»، التحرك مطلوب وبشكل عاجل! فهل من مجيب؟ أكتب هذا الكلام وأتمنى أن لا يكون للزعل مكان في القلوب.. على قول الدكتور «مجدي يعقوب» طبيب القلوب لأن تأثير الزعل على القلب كبير لا تتخيلوا مداه!!

* كاتب سعودي

fouad5azab@gmail.com