سبق واستخدمت عنوان هذا المقال قبل سنوات عديدة لتحفيز أمين سابق لجدة لهدم سور منزل امتد ليتعدى على حرم أحد المساجد في جدة، اليوم وبعد مرور سنوات من صدور قرار الإزالة الذي لم ينفذ يعود أمين جدة الحالي صالح التركي ليقول لي في لقاء ديوانية الكتاب، الذي ضمه مع عدد من أعضاء الجمعية السعودية لكتاب الرأي في جدة مساء الخميس الماضي، أن الملف على مكتبه اليوم وسيتم تنفيذ أمر الإزالة !

أن يعود ملف غمرته أتربة النسيان على طاولة الأمين صالح التركي لينفض عنه الغبار لا يفاجئني، فمن تحرك بلدوزره ليهدم أسوارا على الكورنيش لإزالة تعديات أكثر تعقيدا لن تعجزه إزالة تعد على جزء من حرم مسجد ضمت مساحته إلى أسوار حديقة منزل، ففي عهد الحزم لا سور يعلو على سور القانون !

في تلك الأمسية، أعجبتني صراحة الأمين، وقد قطع الطريق على معظم الأسئلة المحرجة من كتاب الرأي عندما مارس النقد الذاتي بكل شفافية في كلمته الافتتاحية، فقدم تشريحا لواقع الحال ومكاشفة بأوجه القصور وأسبابها، والأخطاء مع عرض معوقات وسبل علاجها بكل تجرد وشفافية !

أعجبني أكثر أنه لم يحاول أن يدافع أو يبرر أي قصور في أداء الأمانة وبلدياتها وشرح خارطة طريقه بكل واقعية دون أن يضع القمر والشمس بين أيدينا كما اعتاد بعض المسؤولين السابقين أن يفعلوا للخروج سالمين من مثل هذه اللقاءات !

أرجو أن يستمر هدير بلدوزر أمين جدة خاصة وأنه اليوم لا يستخدم وقودا عاديا، بل وقودا معززا بطاقة محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، فنحن في عهد لم تعد بيئته صالحة لحياة المفسدين ولا لنمو جذورهم الفاسدة !