علي الرباعي (الباحة)
9 أشهر إلا قليلاً منذ صدر الأمر الملكي الكريم بإنشاء وزارة للثقافة وتسمية الأمير بدر بن فرحان وزيراً لها، الذي لم يدع جهداً ولا رؤية ولا فكرة إلا وأصغى لها حسب ما كتبه مثقفون التقوا بوزيرهم في لقاء سابق، ولم تطرح آراء أو تمرر تغريدات أو تطلعات إلا أخذها مأخذ الحب وعدّها إضافة لما لديه وفريق عمله الذي تبنى آلية للقاء المثقفين بصفة دورية وتدوين ما يطرحون من أفكار في ظل اشتغاله الآني على إعادة هیكلة الثقافة، وتنظیم الفعل الثقافي النوعي، وتعزيز الشراكات، والانتقال بالمشاريع الثقافية من حضن العمل الفردي إلى آلية مؤسسية. وأعلن الأمير الوزير أنه سيبدأ تفعيل الرؤى عبر إستراتیجیات جادة أخذت في الحسبان إحداث تنمیة ثقافیة شاملة في المجتمع تؤدي إلى رعایة العمل الإبداعي، وابتكار أساليب حدیثة لتسویق العمل النخبوي وفق التطورات الإداریة التي أسست لها رؤية المملكة، وبما أن مفهوم الثقافة أوسع وأشمل من أمسيات وندوات وملتقيات ومعارض فإن وزير الثقافة أنجز مهمات وطنية بحجم مشاريع عالمية منها ما تم تدشينه بالأمس في العلا التاريخية بصفته محافظاً للهيئة الملكية بالعلا، بتوجيه ودعم مباشر من ولي العهد رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية بمحافظة العلا الأمير محمد بن سلمان..

ويؤكد وزير الثقافة في لقاءات سابقة أن التحولات الثقافية ليست مسؤولية الوزارة بمفردها وإن كانت قائدة للتغيير إلا أن المدرسة نواة تغرس في النشء بذور التطلع الثقافي، من خلال تعزيز هواية القراءة والاهتمام بحصة المكتبة والصحافة المدرسية وجمعيات التمثيل والخطابة والمناظرات، والاهتمام بالميول الفنية، ومنها الرسم والتصوير والموسيقى والمسرح والخطابة، والعناية بالتوجه نحو عالم المعرفة وإطلاع الطلبة على منتجات الفكر الإنساني والتقدم العلمي والتكنولوجي، إلا أن الأمير الوزير يدرك أن دور الوزارة أكبر من اختصاره في كلمات، وأوسع من ضمه في أجندة كون المفهوم العالمي للثقافة خرج من إطاره المألوف والتقليدي إلى عصر تقني بطلته الميديا والصورة.

وعدّ مثقفون تضامن الوزير مع الجيل الشاب منطلقاً للجمع بين أصالة ومعاصرة وتحديث وتطعيم القوى الناعمة ودمجها لتكون الأكثر تأثيراً عبر البرامج الثقافیة، والمراكز، والمكتبات العامة، والمعارض والمهرجانات والمناسبات الوطنیة عبر التخطیط الإستراتیجي على مسارین آني وطویل الأجل ومراجعة نتائج العمل دوریاً، مشيدين بتبني الوزير شخصياً دعم المثقفین والاهتمام بكل شأن مادي أو أدبي أو معنوي يتصل بمثقف في أي موقع من جهات ومناطق الوطن. وأبدى عدد منهم ممن التقى بوزير الثقافة ثقته في تحديد قطاعات ثقافية تصب كلها في خانة الإبداع الثقافي وإقامة جسر بين المنتج الثقافي في المجتمع ومستهلكيه من الشباب الراغبين في المعرفة وفي ممارسة الإبداع، والمتطلعين إلى إبراز الوجه الناصع لوطنهم، مؤكدين أن الوزارة بحكم أنها في عام النشأة فمن الطبيعي أن تعنى باللقاءات وتبادل الأفكار والرؤى.

ويؤكد الكاتب سطام المقرن أن إنشاء وزارة للثقافة يعني تنمية الإنسان السعودي وتنمية المعرفة، والتوجه نحو تحقيق التنمية المجتمعية الشاملة، ما يعكس اهتمام الدولة بالثقافة والمثقفين، ويرى أن مصطلح الثقافة لم يعد محصوراً في الأدب، الفنون الجميلة، المسرح، الموسيقى، السينما فقط، ومفهومها لا ينحصر في طبقة المثقفين والمفكرين والأدباء، وإن كانت هذه المفاهيم جزءاً من إطار الثقافة، مشيراً إلى أن الثقافة تشمل مجموعة العادات والتقاليد والأعراف والقواعد والأفكار ومختلف شؤون الحياة، من الدينية والأخلاقية والقانونية والفنية والصناعية واللغوية وحتى الأسطورية ما يجعلها أشبه بالمركب الكيميائي في خصائصه.

ويرى أن الثقافة الوطنية تعكس الهوية المحلية، وتجعل منها عطاءً إنسانياً مبدعاً ومتجدداً ومنفتحاً على الثقافات الأخرى، وما يعزز النسيج الاجتماعي ويصون التراث والحكاية التاريخية للمجتمع، وينمي المواطنة القائمة على قيم المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية.

ولفت المقرن إلى أن الوزارة ستعد إستراتيجية وطنية شاملة للثقافة، تتضمن دراسة وتشخيصاً للواقع الثقافي والتحديات التي تواجهه، والتنسيق مع المؤسسات والجهات ذات العلاقة والمعنية بالشأن الثقافي، ورصد الوعي المجتمعي بدور الثقافة في عملية التنمية، مع وجود أبحاث متخصصة ومتعمقة في الشأن الثقافي السعودي، بحيث يكون هناك تحليل شامل لهذا الواقع، لتكون هناك رؤية مستقبلية واضحة لذلك، وعلى أساسها يتم تحديد الأهداف الإستراتيجية والسياسات وبرامج التنفيذ.