أدى عدد من السفراء الجدد القسم أمام خادم الحرمين الشريفين يوم الأحد ليباشروا مهامهم في الدول المعينين فيها، والحقيقة أنه مع تعيين كل مجموعة جديدة من السفراء يتجدد الحديث عن أهمية دور السفير وطبيعة مهمته التي تتغير بتغير الظروف والمراحل والمستجدات في العلاقات الدولية، بحيث لم تعد مهمة السفير في هذا الوقت مجرد تمثيل دبلوماسي روتيني لبلده لإنجاز المتعارف عليه من المهام التقليدية، وإنما أصبح دور السفارة تمثيلاً كاملاً لسياسة دولتها وبناء علاقات وثيقة مع صانعي القرار والرأي العام ومؤسسات المجتمع المختلفة، وحضوراً مؤثراً لنقل الصورة الحقيقية للمجتمع وتصحيح المغلوط من المعلومات، والعمل في كل الاتجاهات على توثيق العلاقات مع مختلف الشرائح المؤثرة في تلك الدولة، ثقافياً واقتصادياً وإعلامياً وفكرياً وليس سياسياً فقط.

المملكة تعيش الآن حاضراً مختلفاً تماماً، إنها تتجدد في كل شيء، وتبعاً لذلك تواجه تحديات ضخمة تحاول تجاوزها باعتداد وثقة. هي الآن دولة كبرى اقتصاديا ومؤثرة سياسياً في المحيط العربي والإقليمي والدولي، تقود مبادرات شجاعة لحفظ توازنات المنطقة ولحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، وفي نفس الوقت تعمل على إنجاز مشروع تنموي تأريخي غير مسبوق يتطلب شراكات عالمية، لكنها تواجه محاولات شرسة وممنهجة بالتآمر عليها والتأثير على سمعتها وتشويه إنجازاتها. هناك حرب إعلامية ضروس تشن عليها وتجنيد لمنظمات ومؤسسات إعلامية ضخمة لتنميطها في قالب سلبي أمام الآخرين. إنها مرحلة بالغة الحساسية تتطلب أداء مختلفاً في كل المجالات، يتناسب مع أهميتها وحساسيتها، ومن أهم ذلك الأداء الدبلوماسي، أي أداء سفاراتنا في كل الدول بلا استثناء، إعادة تعريف مهمة السفير والسفارة أصبح ضرورياً في هذه المرحلة بما يخدم مصالح المملكة في كل دول العالم، ويبني جسوراً من العلاقات القوية رسمياً وشعبياً.

نعرف جيداً بأن اختيار السفراء يتم عن ثقة في كفاءتهم، لكننا نرى بعض سفاراتنا وكأنها شبه غائبة عن المشهد في بعض الدول، وذلك ما يتطلب بالضرورة إعادة تقييم دور السفارات وما تقوم به، بل ربما يتطلب إعادة تعريف المهام المناطة بالسفارات وطبيعة العمل الدبلوماسي عموماً في هذه المرحلة العولمية المتشابكة بالأحداث العاصفة والعلاقات والمصالح المعقدة.

السعودية الآن دولة كبرى، ولا بد أن يكون حضورها كبيراً ومؤثراً في كل مكان.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com