يعد عقد الزواج من أهم العقود الاجتماعية التي وجدت لتوثيق علاقة هي المحرك الأساس والفاعل في حياة المجتمعات، هذا العقد الزوجي يحدد الواجبات والحقوق بين الطرفين الزوج والزوجة، وحتى في حالة انتهاء هذه العلاقة فالشرع قد طيب خاطر المرأة التي تعتبر الحلقة الأضعف في العقد فيما يعرف «بالمتعة» والتي لا يعطيها إلا كرام الرجال!

والواقع الآن ونحن في هذه المرحلة التاريخية مرحلة «الرؤية» المباركة التي حفلت بحضور استثنائي للمرأة على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فقد حان الوقت للنظر في مدونة الأحوال الشخصية وفي عقد الزواج بين الطرفين وحفظ حقوق زوجة عاشت عشرين سنة مع رجل عمل وكافح خارج المنزل لتوسيع أعماله واستثمار أمواله وتكوين ثروته الخاصة، بينما هي قابعة في المنزل تحرس جبهته الداخلية وتريح أعصابه من تربية الأولاد والاعتناء بهم والوقوف معه في مناسباته الاجتماعية، بل وبعضهن تترك عملها والبعض الآخر تعطيه مالها الخاص؛ راتبها أو إرثها حتى تكبر أعماله، لتستيقظ هذه المرأة وتجد نفسها خارج حدود بيته مطلقة وقد ضاع شبابها وأجمل أيامها دون تعويض، ماذا فعلت؟ وبأي ذنب تركت على قارعة الطريق؟ هل انتهت مدة صلاحيتها في نظره وأراد أن يجدد حياته بينما هي أحيلت على التقاعد وانتهى دورها الآن؟! أي نفس بشرية تتحمل هذا الظلم والذل؟ هنا لا بد من وقفة عند كتابة هذه العقود وأن تطلب المرأة مناصفة الرجل ما عملت عليه طوال هذه السنين من رعاية ومساندة للطرف الآخر الذي ذهب مع الريح في لحظة أنانية!

يذكر الكاتب فهد الأحمدي في مقالته «ثمن الطلاق» عن حادثة حصلت «في الأسبوع الماضي قضت محكمة لندن العليا على مواطن سعودي بدفع 141 مليون ريال كتعويض لزوجته السابقة. ويعد هذا المبلغ أكبر تعويض طلاق في تاريخ بريطانيا وتم إقراره بناء على تقدير المحكمة لثروة الزوج» ونكرر ذات السؤال الذي سأله: هل ستحصل المرأة السعودية على التعويض ذاته لو رفعت القضية لدينا؟!

* كاتبة سعودية

monaalmaliki@