نشرت صحيفة الواشنطن بوست قبل أسابيع نقلا عن مصدر مجهول في المخابرات الأمريكية رفضت ذكر اسمه، ما قالت إنها معلومات خاصة تحصلت عليها عن رسائل «واتساب» جرت بين ولي العهد السعودي والمستشار بالديوان الملكي السعودي الأستاذ سعود القحطاني في يوم اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، زعمت فيها الصحيفة أنها تطرقت للحادثة، بالطبع جاءت تلك التسريبات - المزعومة - ضمن حملة الاستهداف الواضحة والممنهجة ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

دعونا نتذكر ما حصل..

تلقفت التسريبات -غيرالمؤكدة - وسائل الإعلام المنحازة ومكنة التهييج والخصوم السياسيين الذين وظفوها لمحاولة ضرب مكانة الأمير وتوريطه واتهام مستشاره سعود القحطاني، في قضية ثبت أن القيادة السعودية لم تكن على علم بها وأنها نتجت عن خلاف معزول حدث داخل القنصلية بين موظفين أمنيين وخاشقجي وتتم الآن محاكمتهم.

فور نشر الصحيفة للتقرير بدأت حملة إذكاء هائلة ضد السعودية، باعتبار أن المصدر الذي استندت عليه الواشنطن بوست يعمل في المخابرات الأمريكية، وهو ما سيعزز مصداقية التسريب، لقد اضطر مسؤولون أمريكيون على اطلاع بتفاصيل التسريب وسقوط مصداقيته إلى تكذيبه والتأكيد على أنه مزاعم تناقض الحقيقة.

ومع ذلك استمر تحالف قوى اليسار وقطر وتركيا في تدوير الخبر على أنه حقيقة مؤكدة من خلال التلويح بالمال والجوائز لمن يدخل في فريقهم، حتى استطاعت السعودية وعلى وجه الدقة المدعي العام إسقاطها وكشف زيفها، من خلال استخدام أدوات التحقيق الأمريكية نفسها.

من المهم الإشادة بما قام به المدعي العام السعودي الذي أخذ تلك الادعاءات وكلف بها بشكل مستقل شركة «كرول» الأمنية الأمريكية ذات السمعة الدولية خاصة في القضايا الجنائية، وبنظرة فاحصة على تاريخ ومكانة الشركة نجد أنها تأسست العام 1972 أي قبل ما يقارب 47 سنة قضتها في إجراء تحقيقات مستقلة وتوصلت إلى نتائج مهمة، حتى أصبحت واحدة من الشركات الأمنية المعتمدة في أمريكا والعالم نظراً لمصداقيتها واتباعها الأساليب الأمنية المحترفة، كما أن الشركة ونظراً لتاريخها وسمعتها حظيت بثقة الحكومة الأمريكية وأسندت إليها عقوداً أمنية في قضايا عديدة.

نتيجة التحقيقات المكثفة والاطلاع على الرسائل بشكل مباشر نقضت الشركة رواية الواشنطن بوست عن الرسائل المزعومة، وأكدت أنها مجرد رسائل روتينية لا علاقة لها بالحادثة، بل وحتى الرسالة المحذوفة لم تخرج عن سياق الحديث قبل وبعد الحذف المتعلق بأمور إدارية عادية، الأمر الذي أثار شكوكاً حول المصدر المجهول الذي لا يمكن تتبعه أو معرفته ولا يمكن التثبت من وجوده أم أنه مجرد شخصية وهمية اخترعتها الصحيفة في حربها على السعودية.

بالطبع يجب أن لا ننسى أن مالك صحيفة الواشنطن بوست تبنى وبشكل علني الحرب على السعودية، وقال إنه ملتزم بتلك الحرب مدعيا بغرور كبير أنه قادر على إسقاط المملكة وهو يجلس على كرسي مجلس إدارة صحيفته.

الجديد أنه وفي سياق الحرب المعلنة ضد السعودية وقيادتها ومشروعها الحضاري الذي أطلقته قبل أربع سنوات نشرت صحيفة النيويورك تايمز قبل يومين تسريباً مزعزماً مستنداً على مصدر أمني مجهول يسوق نفس الاتهامات السابقة، ولكنه هذه المرة يرجعها إلى سنة قبل حادثة الاختفاء، فهل يختلف «مصدر» النيويورك تايمز عن سابقه الذي ثبت عن طريق شركة «كرول» الأمنية الأمريكية كذبه في رواية الواشنطن بوست.

اليوم نحن أمام روايتين مختلقتين من مصدرين مجهولين سقط الأول وفي الطريق أن يسقط الثاني، وكلتاهما تستند على نفس الأدوات ونفس السياق الخبري «مصدر مجهول، السعودية، الأمير محمد بن سلمان، رسائل واتس»، وفيما يبدو أن من كان يكتب مقالات جمال خاشقجي، تحول ليكتب أخبار النيويورك تايمز والواشنطن بوست الموجهة ضد الرياض.

* كاتب سعودي