الوقف اصطلاحاً هو (حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد.. والتصدق بالمنفعة العائدة منها على مصرف مباح). ويشمل الوقف الأصول الثابتة؛ كالعقارات والمزارع وغيرها.. والأصول المنقولة التي تبقى عينها بعد الاستفادة منها كالآلات وغيرها.. الهدف هو بقاء المال ودوام المنفعة واستمرارها لجهة ما.. لتحقيق التنمية المستدامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية.

الوقف الخيري؛ كأحد أنواع الوقف، يُجعل ريعه في المنفعة لجهة معينة أو أكثر من جهة. وهو يختلف عن الصدقة، فالصدقة تنفق مرة واحدة.. أما الوقف فيستمر ريعه في الإنفاق. وقد حمل العلماء قوله صلى الله عليه وسلم: (.. صدقة جارية..) في الحديث المشهور، في بعض أوجهه، على الوقف.

وزارة التعليم تتكلف ملايين الريالات سنوياً في أعمال الصيانة للمدارس الحكومية، وهي مبالغ تصرف من ميزانيات الوزارة السنوية. لو تم التنسيق بين وزارة التعليم والهيئة العامة للأوقاف بوضع مبادرة على مستوى المملكة خاصة بشراء أوقاف للمدارس.. تكون ذات ريع سنوي تستفيد منه كل مدرسة بعينها من ذات الوقف، مع توجيه أهل الخير لشراء أوقاف خاصة بالمدارس يكون ريعها السنوي موازياً لتكلفة صيانتها.. ستستفيد المدرسة من توفر ميزانية الصيانة على مدار العام.. وتوفر الوزارة قيمة الصيانة.. ويكسب أهل الخير الثواب من الله سبحانه وتعالى.

وفي التعليم الأهلي أيضاً، تتكلف المدارس الأهلية ملايين الريالات من أجل أعمال الصيانة الدورية السنوية الضرورية. من الممكن التنسيق مع أصحاب هذه المدارس باستقطاع مبالغ سنوية من الأرباح تسخر في الوقف الخيري لكل مدرسة بعينها -مدارس الفلاح في جدة ومكة المكرمة تعتبر مثالاً قائماً منذ أكثر من مائة عام على فعالية الوقف الخيري للمدرسة-.. الريع على مدار العام ويصرف على المدرسة لتجديد مستلزماتها وصيانة مبانيها.

الوقف الخيري -سواء للمدرسة الحكومية أو الأهلية- يكوَّن له (مجلس مدرسي) يضم قائد المدرسة وعددا من المدرسين وعددا من أولياء الأمور.. يهتمون بإدارة الوقف وصرف ريعه على المدرسة.

هذه المبادرة تعتبر حافزاً مشجعاً ونظامياً للمحسنين لشراء وقف لمدرسة محددة أو عدة مدارس تقترحها الوزارة حسب الحاجة.. أو يختارها المتبرع ذاته.

مبادرة أوقاف المدارس تضمن استدامة صيانة المدارس على مدار العام.. وهي صدقة جارية بإذن الله لمن يشارك فيها ومن يدعمها ومن يقرها.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com