هل احتاجت شرطة مكة المكرمة إلى توجيه من نائب أمير المنطقة للقبض على رجل اعتدى على امرأة في حادثة أشغلت وسائل التواصل الاجتماعي؟! بكل تأكيد لا، رغم أن الأمير مارس صلاحية مشروعة، إلا أن الأصل أن تبادر الشرطة من تلقاء نفسها للتعامل مع مثل هذه الحوادث دون انتظار أي توجيه!

موضوع التوجيهات من أمراء ونواب أمراء مناطق ووزراء في مسؤوليات من اختصاص أجهزة وإدارات حكومية مختصة سبق وتناولته في مقال قديم أكدت فيه على أن مثل هذه التوجيهات تشغل المسؤول الكبير، وتدل على قصور أداء المسؤول الصغير!

هناك مسؤوليات وواجبات لا يجب أن تنتظر توجيها من أحد، فهي من صميم عمل الأجهزة والإدارات الحكومية حسب اختصاصاتها التي حددتها الأنظمة واللوائح، وعندما تنتظر توجيها من المسؤول الأعلى وتنشر في وسائل الإعلام على أنها مؤشر إيجابي على اهتمام المسؤول الأكبر فإنني أنظر إليها من الزاوية المقابلة على أنها مؤشر سلبي على تقصير المسؤول الأصغر في ميدان اختصاصه!

وفي دولة تسعى لأن تتقدم وفق رؤية واعدة فإن العمل المؤسسي الذي تحكمه أطر وقواعد ومعايير تحدد الصلاحيات والمسؤوليات هو ما يجب أن يوجه عمل كل مسؤول في إدارته وكل موظف في مهمته، وليس توجيه أمير منطقة أو وزير وزارة!

فالمريض لا يجب أن ينتظر توجيها لينال علاجا في مستشفى، وصاحب المعاملة النظامية لا يجب أن ينتظر توجيها لإنجاز معاملته، وصاحب الحاجة المشروعة لا يجب أن ينتظر توجيها ليحصل على مطلبه، وطالب الحق يجب ألا ينتظر توجيها لينال حقه، ومخالف القانون لا يجب أن ينتظر توجيها ليعاقب على فعلته!