خرج الأمين العام لحزب الله «اللبناني» السيد حسن نصر الله، من أحد جحوره التي قد تكون في لبنان، وربما كانت خارج حدود لبنان، للقاء تلفزيوني مع غسان بن جدو، مذيع قناة الجزيرة القطرية سابقا، والمذيع في قناة الميادين الإيرانية حاليا.

الظهور يأتي بعد غيبة لا تبدو معتادة، امتدت لحوالى ثلاثة أشهر، بينما عرف عن السيد في فترات سابقة أنه يخطب أكثر من خطباء الجمعة، وكان آخر ظهور له في «يوم الشهيد» نوفمبر الماضي، بعد فرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران.

ومن جحره كان الحديث بشكل رئيسي عن إسرائيل، وعن الأنفاق التي أعلن عن وجودها الإسرائيليون، ثم عادت قوات حفظ السلام «اليونيفيل» لتأكيدها، وأكدها يوم السبت الماضي نصرالله أيضا، ولكنه أردف بالسخرية من عملية درع الشمال التي قالت إسرائيل إنها نفذتها لتدمير الأنفاق في الرابع من ديسمبر الماضي.

الحديث لم يركز كثيرا على الداخل اللبناني، مما يعني أن طهران لم تسمح بعد بإنجاز الحكومة، والأسوأ للبنان أن يكون القرار الإيراني الاكتفاء بحكومة تصريف أعمال مكبلة الأيدي، كوضع أمثل لحكومة حرب.

هذا التعطيل الإيراني يمتد أيضا إلى اليمن، حيث غاب الحوثيون عن مشاورات جنيف، ثم أتوا لستوكهولم وتبادلوا الابتسامات والمصافحات مع الشرعية، ووقعوا اتفاق الخروج من مدينة الحديدة وثلاثة موانئ، ولم يلتزموا بحرف من هذا الاتفاق، كما نقضوا كل اتفاقاتهم منذ اتفاق السلم والشراكة الذي أتوا به في 2014 مع احتلالهم صنعاء ولم يلتزموا به أيضا.

بل تجاوز الحوثيون ذلك بتطور خطير، حين أطلقوا النار على موكب رئيس بعثة المراقبين فى الحديدة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، بعد خروجه من اجتماع في الحديدة، وإدراك الحوثيين بأن تقريره لن يكون منحازا لهم، ولمسرحيتهم الهزلية حول تسليم الحديدة لعناصر تابعة لهم، مع تغيير في الأزياء.

يأتي ما يحدث في اليمن وفي لبنان، ضمن مرحلة العقوبات الإيرانية، التي شدت عصب جميع المليشيات التابعة لطهران، لتكون مصلحة إيران ملغية لأي مصلحة وطنية، والأكثر من ذلك، الاستعداد لتدمير البلاد العربية، من أجل رسالة لأمريكا وأوروبا فحواها، عن أن رد الفعل على العقوبات هو الإرهاب الإيراني، بصواريخ حزب الله، وربما بعمليات تفجير داخل أوروبا.

ويجب أن لا نغفل الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للعراق، وتجول فيها كما يتجول الشخص في مزرعته، والتي أتت عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للمنطقة، وتعقب أيضا زيارة ترمب للعراق ديسمبر الماضي.

اليوم الإثنين يمد الأوروبيون لطهران حبل نجاة، عبر تشكيل كيان مستقل للتبادل التجاري مع إيران خارج نطاق العقوبات، لكنهم يرفقونه بالكثير من الوعيد والتشديد، تحديدا حول الصواريخ الإيرانية وتصديرها لحزب الله، أو لميليشيات عراقية.

تدرك طهران أن الحبل الأوروبي لا يكفي لانتشالهم من الغرق، خاصة والعقوبات الأمريكية تكبل أقدامهم، رغم ما خرج به نصرالله بما يشبه الجاهزية للحرب، إذا لم نقل أنه يرقى لإعلان الحرب، إلا أن الإيرانيين لا يراهنون على منافع الحرب، بقدر رهانهم على قصر نفس الأمريكان، مستندين على مثال خروجهم من سوريا، وربما خروج ترمب من البيت الأبيض بفترة رئاسية واحدة.

تحدي الوقت ستحسمه عدة عوامل، أبرزها الأثر الذي ستحدثه العقوبات الاقتصادية على الداخل الإيراني، والأثر العسكري الذي سيحدثه مؤتمر بولندا في تطويق الإرهاب الإيراني، وكيف سيتعامل الأمريكان مع شيطان التفاصيل.

* كاتب سعودي

Twitter: @aAltrairi

Email: me@aaltrairi.com