وصلتني رسالة من معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور أحمد الراجحي تعقيباً على مقالتي التي جاءت بعنوان «توطين القطاع الخاص وكف العفريت»، والتي استعرضتُ فيها التحديات التي يواجهها أبناؤنا وبناتنا لتوظيفهم في القطاع الخاص وضرورة تحقيق الأمان الوظيفي، ورفع نسبة التوظيف في الشركات الكبرى.

وما هذا التجاوب السريع من معالي وزير العمل إلا دلالة مؤكدة على حرص معاليه وهمته الصادقة في البناء المؤسسي المجتمعي للوزارة إضافة إلى إدراكه بأن وزارة العمل تمس حياة الأسر السعودية وهي عصب حياتهم المعيشية، كذلك في تفاعل معاليه إشارة إلى حسه بالمسؤولية العظيمة التي تقع على عاتقه.. كيف لا ؟! وهو أحد رجالات الأعمال وقد خاض تجارب ميدانية عملية أكسبته المعرفة وحسن الدراية بما يعمل وبما يهدف إليه، كما يقع عندي إيمان ويقين بأن المسؤول المتابع لكل ما يكتب من شاردة وواردة عن وزارته وإدارته هو شخص مهني يبحث عن عناصر البناء واستثمار كل ما لدى الآخرين من أفكار وآراء وتوجهات لخدمة العملية التنموية لوزارته أو إدارته..

وقد أكد معالي الوزير في رسالته ان مشروع «هدف» صندوق تنمية الموارد البشرية «يعمل على توفير وظائف لائقة ومتنوعة وتمكين أبنائنا وبناتنا بما يحقق أهداف رؤية المملكة».

وفي زيارة لي لموقع صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، وجدت أنه لأصحاب الأعمال، أيّا كانت حجم مشاريعهم وتاريخ نشأتها، حيث تستفيد المنشأة أو المشروع -على حسب ما ذُكر- من تحمل الصندوق لنسبة من أجور السعوديين والسعوديات المنضمين عن طريق البرنامج، حيث تمتد فترة الدعم المالي لراتب الموظف إلى 36 شهرا، بمعدل 30% من الراتب الشهري للسنة الأولى من الدعم، و20% للسنة الثانية، و10% للسنة الثالثة، كما تضاف نسبة إضافية للدعم، عند توظيف المنشأة للإناث أو الأشخاص ذوي الإعاقة، وعند التوظيف في المدن الصغيرة والقرى، وفي حال كان حجم المنشأة 50 عاملاً فأقل.

وأيضاً وجدت خلال تصفحي لموقع «هدف» أن البرنامج في جهة منه يستهدف تحفيز منشآت القطاع الخاص على التوطين، ورفع مساهمة السعوديين والسعوديات في سوق العمل، وسط بيئات عمل محفزة ومنتجة ومستقرة، ورفع مهارات من هم على رأس العمل، وكذلك الاستثمار في رأس المال البشري، كما يستهدف البرنامج فئتي الوظائف المتاحة في منشآت القطاع الخاص، والباحثين والباحثات عن عمل، الذين لم يسبق لهم العمل والمنقطعين عن العمل لأكثر من 90 يوماً، كما يشمل حديثي التخرج.

ولم يقف الأمر عند ذلك إنما يقدم دورات تدريبية إلكترونية «عن بعد» وقد سجلتُ بها؛ لأرى مدى واقعيتها وفاعليتها، فوجدت خلال منصة دروب عدداً جيداً من الدورات التدريبية والتثقيفية التي استفاد منها حتى كتابتي لهذه المقالة 1.6 مليون مستفيد بمعدل 14.7 ساعة تدريبية وهذا العدد لا بأس به مقابلة بعمر المنصة التي تنوعت محتويات دوراتها لتنمية المهارات الإدارية والقانونية واللغوية عند المواطنين، والمبهج بأن الأمر متاح للجميع من الاستفادة من التدريب.

ومع كل هذا ما أتمناه صدقا هو دعم «هدف» من كافة مستشاري الاقتصاد ورواد الأعمال والمشاريع الخاصة في ظل تأثير الخصخصة وتحول الخدمات من القطاع الحكومي إلى القطاع؛ حتى يحقق برنامج «هدف» أهدافه في وقت أسرع من خلال توفير الوظائف الواعدة والوظائف المطلوبة في سوق العمل السعودي خلال المرحلة المقبلة، وفقاً لمتطلبات واحتياجات السوق وفي ظل النمو الاقتصادي وتوجه الدولة حالياً نحو تنويع مصادر الدخل، سيراً مع مستهدفات برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030.