• لم نكن مبالغين أو غير فاهمين ونحن نمنح المنتخب ما يجب أن يمنح من رفع معنويات قبل وأثناء مشاركته في البطولة الآسيوية، فهذا أقل ما يجب أن نفعله، لكن أما وقد غادر فمن الطبيعي أن نتحدث بكثير من التفاصيل عن المنتخب الذي لن يعود منتخبا قويا ومهابا إلا من خلال تحقيق كأس آسيا، وما دون ذلك سيظل إخفاقا بالنسبة لنا، وحتى التأهل إلى نهائيات كأس العالم ليس مؤشرا على أننا نملك منتخبا قويا، لاسيما أن ضعف المجموعة قد يمنحك بطاقة تأهل، أو مباراة ملحق قد تعطيك ما يستحقه غيرك، ولهذا سيظل الابتعاد عن كأس آسيا مؤشر فشل ينبغي أن نتجاوزه بعمل فيه روح المهنة والتخصص ينتصران على عمل يدار بطريقة ارتجالية.

• ما رأيناه على أرض الإمارات لم يكن صدمة لنا، فنحن قبل غيرنا نعرف أن منتخبنا ضعيف قياسا بأحلامنا وتاريخنا، لكن حاولنا على قدر المستطاع أن نكون داعمين ومشجعين، وفي نفس الوقت متأملين، لكي لا نسمع من تجار الوطنية الجدد عبارات تخوين أو ما شابه ذلك.

• هذا المنتخب بكل أدواته وعناصره قد لا تجد فيه إلا لاعبين أو ثلاثة من فئة النجوم الذين تعول عليهم أو تراهن عليهم، مع أن «آسيا الإمارات» لم تقدم لنا إلا الحارس الفذ محمد العويس.

• وعندما أقول العويس فهنا أتحدث عن واقع وأرقام وتقارير ورصد فني، ولم أتحدث لكي أغيض من هاجموه بل وتحدثوا عن شطبه ليلة مباراة هامة في كأس آسيا.

• لكي تصنع منتخبا قويا لا بد من اتساع دائرة الخيارات أمام الجهاز الفني حتى يصل إلى الخيارات الأنسب، وهذا لم يتوفر لدينا، لدرجة أن بيتزي لم يجد رأس حربة يصطحبه معه إلى كأس آسيا، فهل بعد هذا الفقر في العناصر تريدون ننافس على كأس آسيا.

• اعتدنا في سنوات مضت أن ندخل مع المدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب السعودي في خصام وهواش على عدم اختيارهم لفلان وفلان من كثر النجوم، أما اليوم فحتى ونحن نتساءل عن غياب رأس الحربة لم نجد أمامنا أي مهاجم غير الصيعري، وهذا دليل أن كرة القدم السعودية تحتاج إلى إعادة صياغة وإعادة هيكلة، أو أننا بهذا الوضع لن نكون قادرين على تحقيق كأس الخليج أو اللعب على الأقل على نهائي دورة الخليج، ومن يقول غير ذلك فعلاقته بكرة القدم مثل علاقة «الكميتي» باللغة الكورية أو علاقتي باللغة الصينية.

• من الآن أتمنى أن تتم دراسة هذا الإخفاق وهذا التراجع وفق لجان فنية عالية، بيتزي جزء منها، كونه يملك ما لا نملك من معرفة عما جرى له، ولا بأس أن نعيد النظر في تجربة الـ«8» الأجانب وفقا لتأثيرها سلبا أو إيجابا على المنتخب، وأركز هنا على المنتخب وليس غير المنتخب.

• أما أن نظل أسيرين لهذا التراجع وفق مقولة المنتخبات تتطور ونحن نتراجع فهذا فكر بالٍ وقديم لا يمكن أن يحل مشكلة أو يشارك في حلها.

• قبل أن ننبهر بتطور الآخرين علينا أن نناقش أسباب تراجعنا ونبحث عن حلول بدلا من مطاردة وهم «كنا وكنا»، فالأجدى أن نقول أين كنا وأين أصبحنا، ومن عمق السؤال نبحث عن الإجابة المقنعة والمنطقية.

• ومضة:

اشفِقْ على من يظلمك، إن كل من ظلمَ في تاريخ هذا الكون الفسيح لم يفلُتْ.. وسيقف عاجزا أمام تسويات القدر.. اشفِقْ، والله سيتولى ما بعدَ ذلك، لا يهم أن تعرف كيف سيكون، الأهم أن توقن به.