لا يلعب منتخبنا الوطني إلا وأسترجع ذكريات أهدافه ونجومه منذ أشرقت شمس الكرة السعودية عام 1984م على أقدام نجوم هواة موهوبين رسموا أجمل المهارات الكروية، وعزفوا أعذب الأغاني الوطنية، وما زالت أغنية يا منتخبنا يا محقق الآمال، تتردد في مخيلتي في كل مرة يلعب فيها الأخضر، لكن مع غروب شمس الإنجازات والنجوم والمهارات، أصبحت أرددها كما في عنوان هذا المقال حسرة على الماضي التليد !

المؤلم في المسألة أننا نصنع إخفاقنا بأيدينا في كل مرة، فتخبطات القرارات وسوء الاختيارات، وطغيان الميول والألوان في الإعلام الرياضي ودهاليز المؤسسة الرياضية قضت على أي أمل بنهوض كرة القدم السعودية من جديد!

القرار المتفرد في صناعة أي عمل مؤسسي هو سلاح ذو حدين؛ فإما يؤدي إلى نجاح باهر أو فشل قاهر حسب شخصية صاحب القرار وكفاءته، وبالتالي يفشل أي مشروع في الاستمرار وتكون دائما نتائجه سريعة التحضير سريعة الذوبان، وفي حالة الفشل يبقى الأثر كما يبقى أثر القهوة في قاع الكوب يرسم خطوط مستقبل قاتم، فوثبات النجاح تقطع المزيد من المسافات، بينما النهوض من عثرات الفشل دائما صعبا خاصة عندما يكون السقوط مؤلما !

منذ نهاية كأس العالم، لم يبرز أي عمل يظهر معالجة حقيقة لمكامن الخلل، فالمدرب استمر يطلق تصريحاته الانهزامية التي تنبئ إما بأنه يخفي مفاجأة مدوية أو يحضر لفشل ذريع، وللأسف كانت الثانية !

اتحاد كرة القدم بلا شك مجتهد ويرغب في تحقيق النجاح، لكن هل يملك إمكانيات تحقيق ذلك؟، قد يكون من غير المنصف الحكم عليه وهو حديث عهد بمسؤولياته، لكن استعراض تاريخ معظم اتحادات كرة القدم عبر التاريخ يظهر أن نمط الإدارة واحد والمخرجات واحدة، وكأنه يعمل كرجل آلي مبرمج !

الآن لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب، لكن كم أهدرنا من الألبان المسكوبة في السابق وكم سنهدر في المستقبل، فالمطلوب الآن وقف هدر الألبان على الأقل احتراما لسمعة الوطن وتقديرا لمشاعر المواطن !