أحياناً تتأكد أن المشاريع العملاقة والضخمة تحيا بحياة داعميها، وتموت بموتهم..

ومدينة الملك فهد الساحلية كانت ابنة وحماس الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، حيث كان في رحلة إلى ألمانيا- على ما أذكر- وشاهد مدينة رياضية تتكامل فيها العديد من صنوف الرياضة، فعمل على تكرار تلك المدينة في جهتين من المملكة إحداهما في الخبر والأخرى في جدة.

ومدينة الملك فهد الساحلية تأسست قبل أكثر من أربعة عقود (1987)، وكان الهدف من إيجاد هذه المدينة أن تكون مجالاً للمواطنين لقضاء أوقات ينعمون فيها بجميع الإمكانات المهيأة للتنزه ولممارسة الرياضة، حيث كانت تضم 12 نشاطاً رياضياً مختلفاً، مع مرافق ومنشآت ومعدات وأجهزة، وتوجد فيها مسابح وصالات ومسرح، ومطعم، وعيادة طبية، ومكتبة، وحدائق، ومسارات للمشي، ومواقف.

هذا الإنجاز الضخم أصبح خرابة تنعق بها الغربان، ويمكن للبوم أن تقضي ليلها سائحة في مدينة ساحلية!

فهل يعقل أن يتم صرف الملايين لمثل هذه المدينة وتموت من غير أن تنهض هيئة مكافحة الفساد للوقوف على مسببات إغلاق وإهمال هذه المدينة؟

إن الفساد المالي والإداري هما خطان يؤديان إلى إهدار المال العام، ومدينة الملك فهد الساحلية ثروة وطنية يجب الوقوف والمساءلة عن إهدار الأموال في منشأة لم تخدم لوقت طويل، وتم إغلاقها من غير الاستفادة القصوى من وجودها كمنشأة، أو الاستفادة مما تضم من أجهزة ومعدات..

وإذا كانت الوفرة المالية تجعل العين تغض البصر إلا أن المستفيدين من هذه المدينة يحق لهم معرفة السبب الحقيقي خلف الإغلاق والإهمال، وإذا تم تسليم هذه المدينة لوزارة المالية، فلماذا يا مالية تفرطين في ثروة مكانية وسياحية يمكن تحويلها إلى استثمار بأيدي القطاع الخاص؟

وإذا نسيت وزارة المالية أنها ضمت المدينة إلى أملاكها فنحن نذكرها بأن في هذا التصرف تهاوناً وتفريطاً في أموال عامة من خلال الإهمال والإغلاق.

وأجدني محرضاً لرئيس هيئة الرياضة الحالي بأن يطالب بهذه المدينة وإعادة الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية بها، والاستفادة من الرسوم التي يدفعها المشتركون والمستفيدون من 12 نشاطاً رياضياً، إذ كانت تستقطب (5000) مشترك سنوياً.

هذه المدينة أنشئت على مساحة إجمالية تقدر بحوالى 12 ألف متر مربع، يعني بلدة صغيرة يمكن أن تكون تحفة داخل مدينة جدة.. فقط مراقبة ومساءلة... لماذا يحدث كل هذا؟