عندما أنشئت هيئة الترفيه، اعتقد الكثير ممن ينتمون لشرائح اجتماعية مختلفة أن الترفيه سيشملهم؛ خصوصا شريحة الأحياء الشعبية والطبقات محدودة الدخل التي لا تعرف كثيرا عن الترفيه. هذه الشريحة ذهبت أحلامها بعيدا على اعتبار أن الترفيه يجب أن يبدأ بالمناطق الأكثر تورما وحرمانا ومعاناة من تعب الدنيا وهمومها. لكن مجرد فكرة المشاريع الترفيهية -من بداياتها الأولى- فتحت شهية رجال الأعمال.. وبدأ كلٌ يجر النار لقُرصه.. واتجهت بوصلة الترفيه نحو المداخيل العالية نسبيا. وفي ظل التفكير الفضفاض، اختارت هيئة الترفيه أن تقوم هي بالدور كاملا.. وتبقي المبالغ الكبيرة -التي تدفعها شريحة المسافرين لحضور المهرجانات والمناسبات العالمية في الدول المجاورة- داخل البلد.

ربما ليس من الإنصاف والمنطق المطالبة بترتيب أولويات الترفيه لتكون أحقية الترفيه للشرائح المحرومة -آنفة الذكر- فقط.. ولكن بالتأكيد لا يوجد ما يمنع من المطالبة بالتزامن والعمل على نفس الخط بتقديم ترفيه منخفض التكاليف -ومجاني- ليشمل تلك الشرائح.

كما يقول خالد السليمان لا نريد (ترفيه المرفَّهين) فقط.. وإن كان مطلوبا -على الأقل من وجهة نظر اقتصادية وسياحية-، ولكن نريد أيضا ترفيها محليا.. في كل مدينة وفي كل حي وفي كل مدرسة ومركز. أبواب الترفيه الأساسية داخل المدن والأحياء كثيرة ومعروفة.. لا حاجة للابتكار، كل حي له مواصفات ومعايير تعرفها الأمانات جيدا، ولكن التساهل أو التهاون أو الإهمال -أو ربما المصالح- حال دون تنفيذها وتطبيقها في السابق.

توجد الكثير من الفعاليات الترفيهية التي يمكن أن تُفتح في المجتمع المدني وتنتمي لشجرة الترفيه العائلية بكل مقوماتها.. لترضي جميع الأذواق وجميع المستويات الاقتصادية للأسر.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com