محمد النجيمي
ستنام في حضن اللوحة. مستطيلة وحوافها مذهبة، تمتد على طول الجدار ويغمرها السواد مع فراغات بيض. أنت ذاك الأسود المرسوم هناك، ذو الملامح المشوهة. لا أميز رموشك، حواجبك ولا شاربك، أنت ظلام يتنقل بين درجات العتمة، أنت لونان متنافران ولا حد للحيرة التي تتلبسك. حولك أشباح بيض.. أصدقاؤك، وطيور سوداء.. ربما كانت أحلامك وبقية كلمات تحلق بعيداً عنك.

في زاوية الرسمة، بعيداً جداً، ثمة كائنات بيض تحمل ما يشبه الكفن الأسود. الأشباح التي حولك تمد لك كؤوساً مظلمة، يدك ترتفع ناحيتها وتوشك على جمعها في قبضة واحدة.

أتقدم ناحية اللوحة بعد أن فتنني المشهد، أضعني مكانك مرتدياً ثوبي الأبيض،، شماغي الأحمر وملامحي السمراء. تقرع الأشباح الكؤوس وتصبها دفعة واحدة في جوفي. تحط الطيور على شفتي، تنبت من رفات أجنحتها رموشي، حواجبي وتذوب ببطء عيني. أنام ويستبد الحلم: تحملني الكائنات البيضاء وأنا ممدد في رسمتنا، تحلق عالياً، تزرعني في غيمة، تصبح اللوحة غيمة ونمضي ناحية الشمس.