حامد جوينة
طَلعَ الفجرُ علـــى بَـلـدتـِنـــا

بعدَ خَلْعِ الليلِ ثوب السَّحَرِ

ينشرُ الفرحةَ من شُرفَتِنا

كحبيبٍ عادَ بعدَ السَّفِرِ

ضِحكةُ الأطفالِ -مِن غفوتِنا-

أيقظتنا رَغمَ طولِ السَّهَــرِ

فأفَقْنا والهوى يملؤنا

وأذانُ الدِّيكِ إثْرُ الأثَرِ

والعصافيرُ تدَلَّتْ سَرَباً

فوقَ راحاتِ فُروعِ الشَّجَرِ

وتغنَّى الغَيلُ في جدولِنا

بخريرِ السَّيلِ بعدَ المطرِ

وشربنا الصبحَ من قهوتِنا

بفناجينِ جفونِ القَدَرِ

وخرجنا والنَّدى متَّكئٌ

-يَرسمُ الرَّوعةَ- فوقَ الزَّهَرِ

وإذا النُّورُ قَدْ اسْتَشْرى على

جنَباتِ الرَّيفِ مدَّ البَصَرِ

ومَرَرنا برُبى جارتِنا

بينما تقطفُ بعضَ الثَّمَرِ

وخِمارٌ دارٌ في صفحتِها

كمَحَاقٍ فوق وجهِ القمرِ

ويدٌ كالعاجِ تَجْني عِنباً

ببنانٍ كزبيبِ السَّكَرِ

وعلى الأُخرى يَدا سَلَّتِها

كجناحَي طائرٍ بــالصُّــرَرِ

وسِوارٌ دارَ في مِعصَمِها

كهِلالٍ عائمٍ في نَّهَرِ؟

يا «صباحَ الخيرِ» يا سيدتي

فأجابتْ بفم من دُرَرِ

يا صباحَ النُّورِ.. أهلاً بِكُمَا

نَبْرَةٌ مِثلُ انسيابِ الوَتَرِ

يا لِـعـينَيهــــا الـلَّـتَيـــنِ التَفتتْ

ولقلبي من سِلاحِ الحَوَرِ

قلتُ: سبحانَ الذي صَوَّرَهَا

-لأخيْ- قال: بأبهى الصُّوَرِ

ومضينا بينما الشمسُ على

قِمَّةَ التلِّ كِساءُ المَدَرِ

وتركنا بعضَنا في يَدِها

وأخذنَا بَعضَها في الفِكَرِ

فانْقَضَينا وانقَضى العُمْرُ وما

قَضَتِ الذِّكرى لنا مِن وَطََرِ