يمهل ولا يهمل، ولابد للمكر السيئ أن يحيق بأهله ولو بعد حين، وهذا ما أثبته سيدني والذي سوف أرويه لكم لا حقا، ولكن بعد أن أقول إن الثقة العمياء لم يعد لها ما يبررها اليوم بل لم تعد مقبولة إطلاقا، لأن الفعل المشين قد يحدث من أي فرد أو جماعة أو كيان مهما كبر والاحتراز من الفعل المشين يكون بالوقاية منه لا بافتراض الثقة في فرد أو جماعة أو كيان.

هذا ما نصحت به وزارة التجارة في حواري مع الزميل جمال المعيقل في برنامج (يا هلا) على قناة روتانا خليجية ونحن نتحدث عن الغش التجاري والتقليد في السلع وقطع الغيار، حيث ذكّرت وزارة التجارة والاستثمار بأمر هام، ليس من عندي، ولكن من تجارب دول سبقتنا ونشطاء حماية مستهلك أكثر منا خبرة، بأن الحماية من الغش والتقليد تكون بإخضاع السلعة للفحص المخبري وليس بالاعتماد على سمعة المنتج واسم الشركة المنتجة أو اسم الوكيل فيجب أن نفترض إمكانية الغش أو بيع السلع المقلدة ولا نستبعد ذلك إلا بنجاح السلعة في اجتياز الفحص والتمحيص في المختبر.

استشهدت لمعالي وزير التجارة والاستثمار بكتاب عرضت إهداءه إلى معاليه، رغم قدم نسخته الأولى الصادرة في عام 1981م وقد قرأته وأنا في المرحلة الأولى من كلية الصيدلة، ويتحدث الكتاب عن فضيحة 20 شركة من كبريات شركات صناعة الأدوية في العالم وأكثرها شهرة، تنتج أدوية مغشوشة غير فعالة وبعضها لا يحتوي على مادة فعالة إطلاقا، وبالتالي فإنها أدوية أو أقراص لا تعمل وتخدع المريض، ولم تمنع شهرة الشركات وأسماؤها الرائجة من ارتكاب هذا الغش، وتصدير أدويتهم خارج الولايات المتحدة الأمريكية لدول فقيرة أو تحت النمو ليس لديها مختبرات تحليل، لكن الله سلط عليهم من عاقبهم وشهر بهم عندما أُلف هذا الكتاب تحت عنوان (الأقراص التي لا تعمل) لمؤلفه سيدني وولف بمشاركة كريستوفر كولي وفريق البحث الصحي المشارك، ومنذ صدور ذلك الكتاب اهتزت الثقة في تلك الشركات الكبرى، وأصبحنا نحن الصيادلة في كل موقع لا نعتمد على الاسم والشهرة إنما على التحليل المكثف ولاغيره.