لم يكن هبوط أول طائرة في تاريخ الإمارات في أبو ظبي أو دبي كما يعتقد البعض، وإنما كان في مطار المحطة بالشارقة في 5 أكتوبر 1932 فيما جاء افتتاح مطارات أبو ظبي ودبي في وقت متأخر بالنسبة لمطارات المنطقة حيث لم يفتتح مطار دبي إلاّ في 30/‏9/‏1960، ورغم ذلك فهو لا يزال يتصدر قائمة أكبر مطارات العالم في عدد المسافرين للسنة الرابعة على التوالي.

على مدى العقود الثلاثة الماضية تضمنت إستراتيجية الإمارات بناء قطاع طيران ليكون من القطاعات الإستراتيجية في سبيل بناء اقتصاد مستدام مستفيدة من موقعها المتميز في الجزيرة العربية وكنقطة عبور بين الشرق والغرب وقوة الأسواق المجاورة واعتمدت محاور نمو هذا القطاع على 3 مرتكزات أساسية هي نمو الناقلات الوطنية التي تلعب دوراً في صناعة النقل الجوي، وتوسيع المطارات المحلية بهدف مضاعفة طاقاتها الاستيعابية من حيث الحرية الجوية أو أعداد المسافرين، أما الركيزة الثالثة فكان التصنيع حيث تعد شركة «مبادلة» مزودا هاما لكبريات شركات التصنيع في العالم.

في المحور الأول استطاعت ناقلات الإمارات الأربع أن ترتفع بعدد طائراتها إلى 512 طائرة، تقوم برحلات إلى 300 مدينة يومياً إضافة إلى 561 طائرة تحت الطلب بقيمة 600 مليار، وفي المحور الثاني أقامت الدولة 8 مطارات دولية سريعة النمو وتستثمر 85 مليار درهم في تطوير مطاراتها لرفع الطاقة الاستيعابية لأكثر من 300 مليون مسافر يومياً منها 30 مليارا لتطوير مطار آل مكتوم و28 مليارا لتطوير مطار دبي (المرحلة السادسة) و25 مليارا لتطوير مطار أبو ظبي فيما يجري استثمار 1.5 مليار لتطوير مطار الشارقة.

ما يهمني هنا أمران أساسيان في صناعة الطيران، الأول نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي للدولة وكم تمثل هذه النسبة، والثاني فرص العمل التي يوفرها هذا القطاع، ومقارنة هذين الأمرين بقطاعات رئيسية تبدو أكثر أهمية من الطيران في المملكة، وهو ما سوف أتطرق له في مقال لاحق بحول الله.