فوز القرني
لم تعد صورة الفتاة أو المرأة السعودية هي نفسها الصورة النمطية التي اعتدنا عليها في السنوات الماضية، والتي كان يصورها الإعلام على أنها تقضي وقتها ما بين التسوق ومطاعم الوجبات السريعة، وتعتمد في منزلها على عاملة المنزل، تسلمها كل شيء، مطبخها وأولادها وكل مهماتها، لقد غيرت رؤية 2030 أشياء كثيرة، وحولت الصورة التي بالغ البعض في رسمها إلى متحف التاريخ.

المرأة السعودية الجديدة التي يعول عليها الوطن كثيرا، تحصل على أعلى الشهادات العلمية، ترتقي لأعلى المناصب، دون أن تفرط في واجباتها تجاه زوجها وأسرتها، تربي أبناءها وتدير مطبخها، وشؤون منزلها بحنكة وبراعة، هي وزيرة الاقتصاد والصحة والتعليم، ومديرة الأمن الغذائي بالنسبة لعائلتها الصغيرة.

ومن هذا المنطلق.. فإن المتتبع للحركة التنموية الوطنية الكبيرة التي تشهدها المملكة يجد أن سوق العمل يفتقر إلى أكاديميات وطنية لتدريب وتأهيل السعوديات في مجال الطهي بأسلوب احترافي ومهني عال، بل نحتاج أيضا إلى أكاديميات لتعليم فن التعامل «الإتيكيت» لتعزيز قدرات الجيل الجيل من فتياتنا، ومساعدتهن على رسم الصورة التي نحلم بها للسعوديات في المستقبل، في ظل حركة إعادة الهيكلة والتغيير الشاملة التي نشهدها.

وبصفتي «شيف» ولدي خبرة أزعم أنها جيدة، في قطاع الضيافة والغذاء، لاحظت أن هناك رغبة كبيرة من الشابات السعوديات للدخول في مجال الطهي، لكن السوق يفتقر لهذه المعاهد والأكاديميات المتخصصة التي ينبغي أن تمثل عنصر جذب لهن، وتكون فرصة حقيقية لإعداد جيل مؤهل، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى أن نطالب المسؤولين لتشجيع رجال الأعمال والمستثمرين على التوسع في هذا المجال على مستوى المملكة، وليس التركيز على المناطق الرئيسية في جدة والرياض والشرقية، فهناك سعوديات يملكن المهارات والخبرات التي تؤهلن للإبداع والابتكار في الطهي، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي (تويتر، الانستغرام، وفيس بوك) وغيرها التي تعد بوابة لإبراز أعمالهن ونشاطاتهن للمجتمع.

لاشك أن تنويع مصادر الدخل يتطلب خلق فرص عمل للمرأة في مجالات الضيافة، وتشجيع الكثيرات منهن على ممارسة عمل «الشيف»، في ظل تنامي الذوق العام لدى المجتمع، وما أشاهده من لجوء الكثير من الأشخاص «رجال ونساء» إلى طاهيات سعوديات لمشاركتهن في أفراحهم ومناسباتهم، لحفظ النكهة السعودية التي يرغبها الجميع.

إن وجود المعاهد والأكاديميات المتخصصة، يسهم في تنمية وتطوير قدراتهن وصقل مواهبهن ودعمن على أيدي طهاة عالميين، وكذلك دعم الشركات المعنية لمن يعملن لديها بكافة الوسائل وبنكهات مختلفة وأذواق وأصناف وتشكيلات محببة للشيف ولعملائه، ومثلما أثبتت المرأة السعودية قدرتها على تحمل المسؤولية في قطاعات ومجالات عديدة.. ستكون قادرة بمشيئة الله على تأكيد قدرتها على أن تكون طباخة ماهرة.. و«شيف» 5 نجوم.

Azamzami126@gmail.com