أ.د سالم بن سعيد باعجاجة *
اتخذت حكومة المملكة العربية السعودية العديد من الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية المهمة، ومنها إصدار العديد من الأنظمة واللوائح المالية، ولعل من أهم تلك اللوائح اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة الصادر بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم (129) وتاريخ 6/‏4/‏1428هـ حيث تحدد هذه اللائحة القواعد والمعايير الواجب على وحدة المراجعة الداخلية الالتزام بها. حيث برزت الحاجة إلى وجود إدارة فعالة للمراجعة الداخلية في الجهات الحكومية، لما لها من دور إيجابي في توفير مقومات الرقابة الفعالة وسد الفجوة بين الرقابة السابقة واللاحقة، وبالتالي توفير الحماية الوقائية للمال العام وترشيد استخداماته والإسهام في رفع كفاءة الأداء في الأجهزة الحكومية.

وقدم رئيس ديوان المراقبة العامة الأستاذ الدكتور حسام بن عبدالمحسن العنقري تقرير الديوان السنوي الـ58 إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولوحظ في هذا التقرير مفاجأة، إذ وصل مجمل المبالغ التي تم تحصيلها وتوريدها للخزينة العامة، إلى نحو ٩ مليارات ريال سعودي بزيادة تفوق 4 أضعاف ما تم تحصيله في العام الماضي، وهذا يدل دلالة واضحة على ضخامة الملاحظات وتجاوزات الصرف من ميزانية الدولة، والسؤال الذي يفرض نفسه أين دور وحدات المراجعة الداخلية في تلك الأجهزة الحكومية التي وقعت فيها تلك الملاحظات والتجاوزات؟ لذا ينبغي على رؤساء تلك الأجهزة تفعيل دور وحدات المراجعة الداخلية وذلك بتوفير الكوادر الإدارية والفنية والمؤهلة المناط بها العمل في هذه الوحدات، كما ينبغي تدريب موظفي وحدات المراجعة الداخلية على الأسس العلمية والعملية في المراجعة الداخلية وإكسابهم المهارات والكفاءة المهنية التي تؤهلهم للعمل كمراجعين، على أن يستمر المراجع في مواصلة التعليم والتدريب طوال ممارسته للمهنة ليظل ملماً بالتطورات الحديثة في مجال التدقيق والمراجعة. ويجب أن يتمتع المراجع بالاستقلالية الكاملة وأن يحافظ على استقلاله في جميع الأمور المتعلقة بالمراجعة، بأن يبدي رأيه السديد دون تحيز لأي إدارة من إدارات الجهاز الحكومي.

* أستاذ المحاسبة بجامعة جدة