عبارة «الوزن الزائد» ذات وقع مؤلم على المتلقي لها على الرغم من تعدد دلالاتها واختلاف مقاصدها، فالمسافرون القادمون من أوروبا وأمريكا إلى بلادهم يعرفون ما سيكلفهم الوزن الزائد في حقائبهم، وبخاصة إذا كانت رحلاتهم على خطوط عربية، إذ غالباً ما تتساهل خطوطنا الوطنية في كثير من الكيلوجرامات الزائدة، فكل كيلو من الوزن الزائد له مقابل بالدولار أو اليورو أو الإسترليني.

وأما أولئك الذين يقودون شاحنات النقل الثقيل في العديد من دول العالم، فهم يدركون جيداً أن لكل سيارة حمولتها المقررة، وهي تمر بمحطات يتم فيها وزن الشاحنة، فإذا زاد وزنها، دفع السائق طوعاً أو كرهاً مقابل الوزن الزائد، وذلك حفاظاً على سلامة الطرق وجودتها.

إلى هنا والقضية تنحصر في المقابل المادي الذي يتكبده ويدفعه أصحاب الوزن الزائد، لكن ثمة وزن زائد لا تعالجه دولارات أو «يوروهات» أو غيرها، إنه الوزن الزائد في الأجسام، وهو ما أصبح ظاهرة ملموسة بين مواطنينا، بل بين أطفالنا، في ظل حالة التغذية التي لم يعتد عليها جيل الآباء والأجداد، وفي ظل حالة غياب ممارسة الرياضة بشكل منتظم، حتى أصبح الواحد منا يذهب من بيته إلى المسجد المجاور له، الواقع على بعد أمتار معدودة في سيارته، وكأنه يخشى على حذائه من المشي، دون أن يقيم اعتباراً لصحته.

الوزن الزائد عند البعض، والذي يصل إلى حد السمنة عند الكثيرين، هو ناقوس خطر، فهو سبب رئيس للعديد من الأمراض، كارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية وأمراض المرارة وارتفاع الدهون الثلاثية والتهاب المفاصل والنقرس ومشاكل التنفس وتأخر الحمل والعقم والسكري وضعف المناعة، ناهيك عن بعض أنواع السرطان وبخاصة تلك المرتبطة بالجهاز الهضمي، وسرطان الثدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة الى ما يسببه هذا الوزن الزائد من ضغط على العظام، وإعاقة للشخص في حركاته.

لقد اطلعت على إحصاءات مخيفة بحق تتعلق بالوزن الزائد والسمنة، فهناك 3.4 مليون حالة وفاة سنوياً في العالم، بسبب السمنة المفرطة، كما أن 44% من مرضى السكري، و23% من مرضى الفشل الكلوي، هم من أصحاب الوزن الزائد.

ومنذ عام 1980 تضاعفت أعداد مرضى السمنة عالمياً، وقد بلغ عدد هؤلاء عام 2008 أكثر من 1.4 مليار بالغ، غير الأطفال، وهناك 35% ممن تزيد أعمارهم عن العشرين عاماً يعانون من زيادة الوزن. أما بالنسبة للأطفال، فقد ذكرت الإحصاءات لعام 2012 أن هناك 40 مليون طفل أقل من خمس سنوات يعانون من الوزن الزائد، كما أشارت إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن نسبة تتراوح من 74% - 86% من النساء، 69% - 77% من الرجال، في مصر والبحرين والأردن والكويت والسعودية والإمارات، يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

لدي أرقام قاتمة ورهيبة ومخيفة لنسب الأمراض الناجمة عن الوزن الزائد والسمنة، وهي كافية لأن تجعلنا نعيد النظر في أنظمة طعامنا وشرابنا، بل وفي عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية، فاحذروا الوزن الزائد، عافاكم الله تعالى منه.