فاطمة آل دبيس (الرياض)
طوى مجلس الشورى صفحة الجدل المحتدم الذي ظل عالقا منذ أعوام، بعد أن نجح في تمرير مشروع، بالأغلبية في الجلسة العادية الـ 14 التي انعقدت أمس (الأربعاء)، يقصر عقد النكاح لمن هم دون الـ 18 (ذكراً كان أو أنثى) على المحكمة المختصة، أو من يقوم مقامها وفق الضوابط المعدة بهذا الشأن.

وطالب الأعضاء من تحت «قبة الشورى» بمنع عقد النكاح لمن لم يتم الـ15 عاما.

وعقدت جلسة «مغلقة» للتصويت على مشروع ضوابط زواج القاصرات أمس (الأربعاء)، ورفض أعضاء عدة في المجلس التعليق على المشروع كونه «سرياً».

وكشفت مصادر في مجلس الشورى لـ«عكاظ» مساهمة 4 أصوت فقط في إنقاذ مشروع «منع زواج من هم في سن الـ 15 عاماً وما دونها، وتمريره بالموافقة من تحت القبة».

وأكدت المصادر أنه خلال التصويت على مشروع نظام زواج القاصرات لمن هم في سن الـ 15 عاماً وما دونها، صوت 79 عضواً بالموافقة على «المنع البات»، فيما رفض المشروع 45 عضواً، موضحة أن قبول أي توصية يفترض أن يتجاوز عدد الموافقين 75 عضوا، وهو ما حصلت عليه توصية منع زواج من هم في سن الـ 15 عاماً وما دونها. وفي المقابل، حظيت توصية وضع ضوابط لزواج من هم دون سن الـ 18 (سواء كان ذكرا أو أنثى) بموافقة الغالبية، وأفصحت المصادر لـ«عكاظ» أن التوصية نفذت من تحت «قبة الشورى» بموافقة 103 أعضاء، فيما لم يتجاوز عدد المعترضين 18 عضواً، ما يعطي التوصية زخماً كبيراً.

واعتبرت عضو الشورى لطيفة الشعلان، التي تعد أبرز الأعضاء المناهضين لزواج القاصرات والمطالبين بمنعه، أن قرار المجلس «خطوة مرحلية جيدة ولم يكن الوصول لها أمراً سهلاً».

وقالت الشعلان، عبر حسابها في «تويتر»، إن رأيها الشخصي يشير إلى أننا نقترب في المملكة من وضع نظام (قانون) يمنع زواج من هم دون 18، سيحدث هذا ذات يوم.

وكان ملف «زواج القاصرات» مر بمنعطفات عدة طيلة الأعوام الماضية، وشهد تحركات كثيرة. وأطل الملف في مجلس الشورى منذ وقت مبكر على شكل مشاريع مقترحة، بيد أن التعطيل لاحق كثيراً من الجهود الساعية لمنع زواج القاصرات بقوة القانون.

ورغم أن أعضاء عدة مناهضين لزواج القصر حاولوا في الأعوام الماضية تمرير تشريع يمنع زواج من هم دون الـ 18 منعاً كلياً، إلا أنهم يرون في الموافقتين الأخيرتين على التوصيتين تطوراً لافتاً، مؤملين أن يأتي يوم ويكون القانون يمنع زواج من هم دون الـ 18 عاماً بشكل قاطع.