بعض من أجمل المفاجآت هي تلك التي تذكرنا بأهمية تواضعنا الشديد. واليوم اكتشفت مقدار جهلي بإحدى المعلومات الأساسية التي تخدع معظم الناس عن «القزاز» أي الزجاج باللهجة التاريخية الجميلة. وهو من أقدم الاختراعات التي غيرت مجرى التاريخ. طورت حياتنا بطرق عجيبة بدءا من العمارة، ومفهوم الراحة، والحماية بداخل المباني، إلى أوعية المشروبات، والأواني المنزلية، وأدوات المختبرات، والبصريات المذهلة، ونوافذ المركبات المختلفة من سيارات وطائرات. ولا ننسى أهمية الأليات الزجاجية التي غيرت حياتنا بطرق خفية بمشيئة الله تعالى من خلال توفير العديد من المنتجات القوية جدا. وسبحان الله أن الزجاج هو الإعلان عن حياة المباني، فعند تركيبه يكون المبنى في مراحله النهائية لتدب فيه الحياة، وعند زواله من المباني يعلن عن آخر رمق في عمرها. ويذكرنا نعمة البصر الرائعة من خلال رفع قدراتنا على الرؤية للقريب والبعيد.

اكتشفت اليوم أن الزجاج هو «حالة» وليس مادة. وبالأصح فهو حالة أشبه «بالربشة» للمواد الصلبة التي يتم تحويلها إلى وضعها السائل، ثم تبريدها بسرعة تسبب درجة عالية من عدم الاتزان في إعادة ترتيب ذرات المادة، فلا تسمح لها بالترتيب الأمثل لتصبح أشبه برصة «كريستالات» بلورية. واكتشفت أيضا أن هناك زجاجا معدنيا يطلق عليه اسم المعادن اللابلورية. وهذه من أغرب المواد الجديدة لأنها تتمتع بإرادة الله بخصائص رائعة جدا «حسب الطلب». يعني في بعض الأحيان يكون الطلب لمواد قوية، ومقاومة للخدش، وشديدة اللمعان مثل ما تجده على الجوال في جيبك الآن. فضلا لاحظ أنه خلطة معادن على هيئة زجاج. وفي بعض الأحيان يكون الطلب على قطع صغيرة جدا مقاومة للحرارة للاستخدامات الطبية مثلا، وفي البعض الآخر نجد الطلب على ألواح كبيرة قوية لحماية المركبات الفضائية. كل هذا وأكثر في عالم المعادن الزجاجية. وهناك أيضا الزجاج الذكي الذي يغير خصائصه عند الطلب، ومن أهم استخداماته في النوافذ وعلى ألواح منظومات الطاقة الشمسية. ومن روائع هذا الزجاج المعدني هو سهولة تشكيله فيمكن صبه في قوالب ليخرج بأشكال واحجام مختلقة. ومن الطرائف أن خلال كتابتي لهذا المقال، انكسر أحد ضروسي، وتم ترميمه باستخدام إحدى المواد الزجاجية القوية جدا، وكانت صدفة عجيبة إلى أن انكسرت الخلطة الزجاجية الداعمة للضرس الغلبان بعد أقل من ساعة واحدة من التركيب ودفع الفاتورة، فكانت خيبة أمل كبيرة.

أمنيــــة:

الصناعات المتقدمة حول العالم أصبحت تنتج بعض المنتجات الأغرب من الخيال ومنها الزجاج المعدني. أتمنى أن نطور هذه الصناعات في الوطن لأنني أشعر أن الأبحاث العلمية والاكتشافات الحديثة بعيدة كل البعد عن عالم الصناعة. وهذه الفجوة هي محل اهتمام إستراتيجيات الصناعة في العالم الأول التي ندعو الله عز وجل أن يوفقنا في اللحاق بها.

وهو من وراء القصد.

* كاتب سعودي