تشير مصادر المنظمة العالمية للنقل الجوي «اياتا» إلى أن أعداد المسافرين للعام الجديد 2019 سوف ترتفع إلى 4.6 مليار مسافر أي بزيادة قدرها 4.5% وهو ما سوف يرفع إيرادات هذا القطاع إلى 885 مليار دولار سنوياً وبربحية تصل إلى 35.5 مليار دولار لهذا العام أي بزيادة قدرها 9.9% عن العام السابق (2018م) وهو ما يشير إلى النمو المتسارع لقطاع السفر والطيران في العالم وارتباطه المباشر بحركة السياحة العالمية التي تشكل هي الأخرى أعلى معدلات النمو في العالم.

وغالباً ما ترتبط تكلفة هذا القطاع ونسبة الربحية بفاتورة أسعار الوقود بالدرجة الأولى التي من المقدر أن ترتفع من 180 مليار دولار إلى 200 مليار دولار للعام الجديد، ومع ذلك فإن هذ القطاع سوف يحقق وفراً للسنة العاشرة على التوالي على الرغم من التعثر الذي يسود بعض أوصاله من وقت إلى آخر إذا علمنا أن مجموعة من شركات الطيران قد أفلست أو انهارت في عام 2018 مثل شركة «بريميرا» المسجلة في لاتفيا وشركة «كوبالت» في قبرص و«سكاي ديرك» في سويسرا وشركة «آزور أير» في ألمانيا وغيرها في حين طرح البعض منها للبيع مثل «فلاي بي» البريطانية وغيرها.

قطاع الطيران لدينا لا يحتاج إلى إعادة قسطرة وإنما لتوسعة في الشرايين لضخ الدورة الدموية بكل أوصاله بكفاءة تامة وليتمكن من التوسع والاندماج بقوة مع الأسواق العالمية ومجاراتها، فالمسألة لم تعد تتطلب زيادة في الرحلات أو توسعة في المطارات أو زيادة في إعداد الناقلات فقط وإنما تتعداها إلى خلق منظومة صناعة متكاملة ومتناغمة قد تحتاج لاستراتيجية خمسية أو عشرية تنهض بهذه الصناعة ككل لتحقيق التكامل بين عناصرها وتحفيز هذا القطاع لينمو بعيداً عن رعاية الدولة أو دعمها المباشر وتحرير أسواقه تدريجياً وإعادة النظر في كل التشريعات والهياكل القائمة ليتناغم مع التحولات الاقتصادية التي تعيشها البلاد من خلال رؤية 2030 ولتحويل هذا القطاع إلى قطاع منتج يحقق دخلاً إضافيا للبلاد من خلال الاستفادة من هذه الاستثمارات القائمة والتوسعات الجديدة وزيادة الاستثمار في هذا القطاع إذا علمنا بأن الأسواق المجاورة تتقاسم هذه الكعكة التي سوف تصل إيراداتها المتوقعة عام 2020م في بلد واحد، بل في إمارة واحدة (دبي) إلى 195 مليار درهم وتحقيق نحو 745 ألف فرصة عمل (صحيفة البيان) وهو ما سوف أتحدث عنه في مقال لاحق.