فاطمة آل دبيس (العوامية)
يبدو أن ذكريات الحوادث المفجعة التي خلفها الإرهابيون «الطارئون» - بحسب وصف السكان المحليين في العوامية - في طريقها إلى مكان سحيق من ذاكرة المدينة، التي لا تزال تفتخر بتضحيات رجال الأمن والمواطنين في جنباتها. فالهدوء لا يقطعه سوى هدير آلات البناء، وضجيج الحياة الاعتيادية.

ويقف سكان العوامية على بعد خطوات يسيرة من افتتاح مشروعهم التنموي الكبير الذي أحال عشوائية وسط المدينة إلى معلم حضاري ورافد للحركة السياحية والثقافية والتجارية للمنطقة، حتى أن رجلاً مسناً من أقصى المدينة يشير إلى اتجاه المشروع بزهو وفخر قائلاً «تحول الحي العشوائي من أوكار للإجرام والإرهاب إلى أبراج وفرص تجارية، الازدهار الاقتصادي سيأتي من هنا».

ومن داخل حي «وسط العوامية»، يشير المهندس زكي العمران، الذي يعمل مديراً لمشروع «وسط العوامية»، إلى ساحة الحي التاريخي قائلاً إن «المشروع جاهز للتشغيل ومكتمل بجميع عناصره».

ويؤكد العمران لـ«عكاظ» أن حي «وسط العوامية» أخذ طابعاً سياحياً وثقافياً حيوياً تنموياً، مضيفاً «يجمع الناس على الثقافة والتسامح والاستمتاع، والحي مهيأ لاستقبال آلاف الزوار».

وبالتجول في الحي، تظهر المباني التي شيدت أخيراً بنمط تاريخي يحمل هوية المنطقة، ويلفت العمران إلى أن المشروع سيضم سوقاً شعبية ومطاعم تحمل تراث المحافظة بمعدل 49 محلاً بمساحة 4200 متر مربع، إضافة إلى خمسة أبراج تعكس القلاع والتي ستكون في مركز الحي، مع عدد من المباني المخصصة للمناسبات، ومناطق مفتوحة وساحة للنخيل والحدائق وألعاب للأطفال.

ويضيف العمران أن الحي سيضم مركزاً ثقافياً يضم مكتبة وصالات متعددة الأغراض وقاعات لورش العمل.

ومن أمام أحد المنازل التاريخية، يشرح المهندس حبيب سليس، المشرف على بنائه، وتيرة الإنجاز النشطة، قائلاً «إن بناء المنزل بالجهود الكبرى التي قدمتها الحكومة الرشيدة لم يستغرق سوى 20 يوماً، وسيكون بعد 10 أيام جاهزاً بنسبة 100% من الداخل.

وأوضح سليس لـ«عكاظ» أنه استفاد من تصميم المنازل القديمة في العوامية والتي تحمل تاريخ محافظة القطيف، مضيفاً «التفاصيل المعمارية القديمة مذهلة، هذا البيت يتكون من الحجر البحري وجذوع النخيل».

وأشار إلى إضافة خشب «الشندل الأحمر» والنوافذ الخشبية والأبواب التي تحمل ذكريات الماضي وإضافة جميع اللمسات التراثية.

ويحتوي أحد المنازل التراثية المبني على النمط المعماري المحلي على ما يعرف بـ «الليوان»، وغرف للنوم، وأكد سليس استفادتهم من صور المنزل قديماً ليكون مطابقاً له بعد التطوير.

وكان أقل من عام فصل بين وضع أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف حجر أساس مشروع تطوير «وسط العوامية» وظهور ملامحه الأولية التي عكست الحراك التنموي الكبير الذي شهده الحي التاريخي الممتد على مساحة 180 ألف متر مربع، والذي يعود عمره لأكثر من 100 عام.