طوال اليومين الماضيين أغرقتنا الفضائيات العربية (اللبنانية منها على وجه الخصوص) بلقاءات باعة الوهم من المنجمين والفلكيين والمتنبئين، الذين يظهرون كل عام في مثل هذا التوقيت لمداعبة أحلام البسطاء والتملق للسياسيين بالتنبؤات الوردية وتخويف النجوم والمشاهير بالتنبؤات السوداء، وهم بذلك يرمون طُعما للسياسي وللنجم ليتواصل معهم محاولاً استيضاح ما تخفيه تلك التنبؤات، وهو ما يسهل كرتنته (أي وضعه في كرتون الوهم) وحلب أمواله بكل يسر وسهولة مقابل كلمات قليلة من الطبطبة.

والحق أن بعض هؤلاء المتنبئين يتمتعون بذكاء شديد ولديهم مهارات متفوقة في التحليل والاستنتاج ما يجعل تنبؤاتهم تصيب، وبالتالي «يسهر الخلق جراها ويختصم» كما قال المتنبي، وهو أمر يؤدي بالساذج من الناس لأن يقسم على صدقهم وقدراتهم الخارقة بالدليل والبرهان، ولولا أنني أخشى من المقاضاة والغرامات لذكرت أسماء بعض هؤلاء الفلكيين الذين تحولوا إلى أيقونات يتابعها الملايين، وتحفل قنواتهم في (اليوتيوب) كل آخر عام بنشر مقاطع لتنبؤاتهم متبوعة بمقاطع لتحققها.

في عام 2015 نشرت مقالا هنا تنبأت فيه بفوز الرئيس دونالد ترمب قبل أن يرشحه الحزب الجمهوري عندما كان الجميع يؤكدون أنه رجل بعيد تماما عن الفوز بانتخابات حزبه، فضلا عن الانتخابات الرئاسية، وكانت جميع الاستفتاءات واستطلاعات الرأي تجزم بخروجه من قائمة الحزب مبكرا وعدم ترشيحه، وعلى عكس ذلك صدقت نبوءتي وترشح ترمب عن حزبه وفاز برئاسة الولايات المتحدة، حينها نشرت «عكاظ» خبرا بعنوان «الظاهري تنبأ بفوز ترمب قبل عام» وهو ما جعلني أفكر ملياً في اعتزال الكتابة والتحول لمتنبئ، فالحياة قصيرة ودرب الثراء طويل وشاق إلا لمن فتح الله على عقولهم ومنحهم موهبة «القرطسة» دون عناء أو شقاء.

واليوم ونحن ندلف إلى عام جديد مليء بالأحداث المتوقعة وغير المتوقعة قررت أن أطرح في مقالتي هذه تنبؤاتي لأحداث 2019م بنفس طريقة طرح الأصدقاء الفلكيين، وسوف أراجعها معكم أيها القراء الأحباء في نهاية العام لتروا بأنفسكم إن تحققت أو لم تتحقق.

- النبوءة الأولى: عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية وافتتاح سفاراتها المغلقة منذ نحو ست سنوات في عدد من الدول العربية.

-النبوءة الثانية: وفاة رئيس عربي والجيش يعين خليفته.

- النبوءة الثالثة: مظاهرات في إيطاليا وألمانيا على غرار السترات الصفراء في فرنسا.

- النبوءة الرابعة: الجيش الإسرائيلي يضرب مواقع حزب الله الإيراني داخل لبنان وقد يجتاح الجنوب اللبناني والجولان.

- النبوءة الخامسة: انهيار الاقتصاد الإيراني يتسبب في خروج مظاهرات عارمة في شوارع المدن الإيرانية وهي مظاهرات قد تصنع مفاجأة سياسية وتربك نظام الملالي أو تسقطه.

- النبوءة السادسة: البدء بتوقيع وثائق نهاية الصراع السياسي بين الفرقاء في اليمن.

- النبوءة السابعة: أزمة سياسية واقتصادية تخيم على حزب العدالة والتنمية في تركيا وتثير غضب الشارع التركي.

- النبوءة الثامنة: غيوم سوداء تخيم على البيت الأبيض وقد يتعرض ترمب أو أحد وزراء حكومته لمحاولة اغتيال.

- النبوءة التاسعة: النظام القطري يختنق أكثر بعد الكشف عن فضيحة جديدة تعزز علاقته بدعم الإرهاب.

- النبوءة العاشرة: عودة تنظيم داعش لواجهة نشرات الأخبار وتبنيه عمليات إرهابية في أوروبا.

وكل عام وأنتم بخير.

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com