ترتبط جودة حياة الفرد بمقدار شعوره بالرضا الذي يتشكل من قدرته على إشباع حاجاته الإنسانية بما تتضمنه البيئة التي يعيش فيها من خدمات في المجالات الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية، إضافة إلى نمط الحياة الذي يساعده على إدارة وقته والاستفادة مما يقدمه دور العمل المؤسسي لدعم خيارات المواطنين.

تطوير المدن وتحسين جودة الحياة من البرامج التي تتضمنها مبادرات الرؤية ٢٠٣٠ حيث إنها تعمل بالتركيز على تطوير نمط حياة الفرد، ومن المتوقع أن ينجح البرنامج إذا حقق معايير تبنى عليها العملية التبادلية بين هذين الجانبين، بينما سيولد الدعم الحكومي لهذا البرنامج حالة شعورية لدى الناس تجعلهم ينظرون لأنفسهم كقادرين على إشباع احتياجاتهم الأساسية والمكتسبة، إضافة إلى قدرتهم على الاستمتاع بالظروف المحيطة بهم، حينها سنلاحظ التحول في السلوك العام من الاستياء والسلبية إلى العكس، حيث إن هذه المنهجية تتعامل مع الجوانب الإيجابية في الإنسان وتجعلها أكثر بروزا في سلوكه الفردي والاجتماعي.

صحيح أن الحياة الطيبة والجيدة اختيار لكل فرد منا يبدأها أولا من داخل نفسه، وهي الطريقة الأكثر أهمية واستدامة في تحسين الواقع، إلا أن هذا النهج يساند ويعزز امتلاك الفرد والمجتمع للفرص التي تشعره بالراحة والاستقرار والسعادة، كونه يتناول البناء الكلي للمجتمع بما يتضمن من المتغيرات التي تساعده على تحقيق أهدافه، حيث إن الفرد وحياته اليومية يشكلان المحور الأولي والمستهدف في هذه العملية، إضافة إلى أن الاتجاه نحو أهمية البناء الذاتي للإنسان ودعم خيارات الفرد ومساعدته على البقاء في حالة من العافية البدنية والنفسية والاجتماعية يحقق جميع المقومات التي يبنى عليها مفهوم جودة الحياة.

* كاتبة سعودية