هناك حقائق يصعب تجاهلها عندما يتطرق المرء لما كان يسمى بالقضية الفلسطينية التي أصبحت اليوم ثلاث معضلات رئيسية:

١- الشتات وهم الفلسطينيون الذين يعيشون في المخيمات أو المنتشرون في بقاع العالم.

٢- حماس التي استفردت بقطاع غزة للمتاجرة به.

٣- الضفة الغربية وحكومة الرئيس عباس.

كل معضلة من هذه المعضلات هي قضية في حد ذاتها يغيب عنها أهلها ولا يستطيعون حلها، وتحال مسؤولية إيجاد الحلول إلى غير أهل المشكلة وعندما يتم حراك حقيقي من أجل إيجاد حل من قبل إحدى الدول العربية الكبرى الفاعلة فالنتيجة تكون إما بالتخوين أو بالإنكار والرفض أو الاتهام بالعمالة.

السبب أن هناك مستفيدا خلف كل رفض ووراء عدم الوصول إلى حل. والثوابت والأدلة واضحة فعندما رفض الإخونجية الحلول الأممية في عهد الملك فاروق كان هدف الإخونجية هو تجهيز فصيل عسكري بهدف الانقضاض على الحكم، وهذا ما تم فعلاً، فالقضية آخر همّ المستفيد. وبقاء الحال على ماهو عليه يصب في مصلحته.

ومن روائع الشاعر محمود درويش الذي اختصر فيها المعاناة ومن يدفع الثمن:

‏سَتَنتهِي الحَرْبُ

‏ وَيتَصافَح القادَةُ

‏ وَتَبقَىَ تِلْكَ العَجوزُ تنتَظر ولدَهَا الشَهِيدَ

‏ وَتِلكَ الفتَاةُ تنْتظِرُ زَوجهَا الحَبِيبَ

‏ وَأولئِكَ الأطفَالُ يَنتظِرُونَ وَالِدَهُم البطَلَ

‏ لا أعلَمُ مَنْ بَاعَ الوطَنْ

‏ وَلَكِنَّنِي رأيتُ مَن دَفعَ الثمَنْ.

هذه الأبيات تصور لنا من يدفع ثمن الحروب العبثية التي تفتعلها حماس ويدفع ثمنها الإنسان الفلسطيني والعربي الذي تعطلت تنميته بسبب مقولة كاذبة خاطئة «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» بهذه المقولة قتل الوعي العربي.

المهم المعضلات والمشكلات والمعوقات تكاد لا تنتهي في ظل تداخل المصالح والأهداف المختلفة التي تستفيد من المشكلة بل وتتضاعف نظراً للتداخلات الإقليمية التي تريد توظيف هذه المآسي لصالح أجندتها حتى لو كان الثمن الإنسان والدمار والهدم والتشريد، فإيران تلعب بالورقة الفلسطينية من خلال عميلتها منظمة حماس أو وكلائها في الشتات. وكذلك تفعل تركيا وغيرها من الصغار الذين يرتبطون بعلاقات طيبة بل وقوية مع إسرائيل في العلن.

أسهل شيء لدى إيران وعملائها وأبواق تركيا والأبواق الصغار الذين يريدون وجوداً في الساحة هو اتهام المخلصين الذين يسعون لإيجاد حل لهذه المشكلات بالاتهام بالعمالة والعديد من التهم الجاهزة والتي يتقبلها أغلب الجمهور نتيجة البرمجة الفكرية التي خضع لها الجمهور العربي طوال خمسين عاماً من فكرة تكريس القوة والكفاح المسلح وإمساك البندقية، والنتيجة لا تحرير ولا تنوير، وإنما قهر واستكبار الضعيف على الإنسان المقهور كما هو الحال في قطاع غزة حيث تقهر حماس سكان القطاع وتختطف القطاع ومقدراته، وهي الضعيفة أمام إسرائيل، وقادتها يتعالجون في مستشفيات إسرائيل.

من أجل حراك حقيقي ينقلنا من الماضي وأدبياته وأطروحاته الكفاحية والجهادية التي هي أبعد شيء عن الكفاح وأقرب شيء للهدم والتفريط والدمار، الذي تغذيه أوهام الرومانسية الثورية. فإن الأمر يحتاج إلى إيجاد شريك حقيقي قادر على المشاركة راغب في الحل لأن من مصلحته حل هذه المعضلات والعيش في مستقبل زاهر. شريك لم يبع أرضه أو يرحل عنها أو يتاجر بها كحماس، شريك يستحق أن يُسمع صوته ويشارك في اتخاذ القرار.

لماذا لا يجري استفتاء يشارك فيه أصحاب الأرض وكافة الأجهزة وكذلك عرب ٤٨ والضفة وقطاع غزة ؟ فمن حق أصحاب القضية أن يكونوا في الصورة لا أن يبعدوا عنها.

نعم ليس من حق أحد الاستمرار في اختطاف الصوت الحقيقي للمكون الفلسطيني. لذا يجب البحث عن المكون الفلسطيني الذي غيبته الصراعات والمصالح الخاصة لإعادة الأمور إلى نصابها.

* مستشار قانوني

@osamayamani

yamani.osama@gmail.com