خادم الحرمين الشريفين متوسطا مسؤولين بعد إعلان الميزانية.
خادم الحرمين الشريفين متوسطا مسؤولين بعد إعلان الميزانية.
-A +A
«عكاظ» (الرياض) OKAZ_online@
أعلنت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس (الثلاثاء)، الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2019 بحجم إنفاق قدره 1.106 تريليون ريال، بمعدل نمو 7.3% عن المتوقع لعام 2018، ويتوقع ارتفاع الإيرادات بنسبة 9.0% لتصل إلى 975 مليار ريال.

وبهذا يبلغ عجز الميزانية المقدر لعام 2019 نحو 131 مليار ريال، أو ما يعادل 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز متوقع بنحو 136 مليار ريال في العام 2018 بنسبة 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي.


وبيّنت الأرقام الواردة في بيان الميزانية تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمعدل نمو 2.6% في العام 2019، مقابل 2.3% في العام 2018، وتحقيق تقدم ملحوظ على مختلف الأصعدة اقتصادياً وتنموياً واجتماعياً، أبرزها: زيادة الإيرادات النفطية وغير النفطية، ومتابعة تنفيذ برامج تحقيق (رؤية المملكة 2030)، وذلك بالتوازي مع تحسين مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك إستراتيجي في دفع عجلة التنمية.

وبهذه المناسبة، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن الإعلان عن الميزانية الجديدة 2019 يؤكد نهج حكومة خادم الحرمين الشريفين في المضي قدماً نحو تعزيز النمو الاقتصادي والاستدامة المالية، لافتاً إلى أن الميزانية تشكل مرحلة مهمة في الطريق نحو تحقيق أهداف (رؤية المملكة 2030)، إذ تعكس أرقام الميزانية مسار المملكة الصحيح في ضبط الإدارة المالية بفاعلية رغم التحديات التي تواجهها.

وأوضح أن من أبرز ما جاء في بيان الميزانية العامة للعام 2019 أن الأداء المالي والاقتصادي شهد تحسناً ملحوظاً خلال العام 2018، إذ يتوقع انخفاض عجز الميزانية لعام 2018 إلى نحو 136 مليار ريال، أي ما يعادل 4.6% من إجمالي الناتج المحلي مقابل عجز في الميزانية المعتمدة للعام نفسه مقداره 195 مليارا؛ أي نحو 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما يمثل انخفاضاً بشكل كبير عن عجز الميزانية العام 2017 الذي بلغ 238 مليار ريال، أي 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية: «يتوقع أن يبلغ إجمالي النفقات نحو 1.030 تريليون ريال، أي ما يعادل 35.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات لعام 2018 نحو 895 مليار ريال، بارتفاع نسبته 29.4% مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بنمو الإيرادات النفطية بنسبة 39.3% والإيرادات غير النفطية بنسبة 12.4%، ويعزى ارتفاع الإيرادات غير النفطية بشكل كبير إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتنفيذ بعض المبادرات مثل ضريبة القيمة المضافة وتصحيح أسعار الطاقة».

246 مليار ريال نفقات رأسمالية

وأضاف: «في ضوء ذلك يتوقع أن يسجل إجمالي الدين العام 560 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 19.1% من الناتج المحلي الإجمالي، أما التقديرات للميزانية العامة للدولة لعام 2019 فقد جاءت على النحو التالي: يقدر إجمالي الإنفاق في ميزانية العام القادم بنحو 1.106 ترليون ريال، مرتفعاً عن نظيره المتوقع للعام الحالي بنسبة 7.3%؛ نتيجة زيادة النفقات الرأسمالية بمقدار 20% لتبلغ نحو 246 مليار من خلال توجيه الإنفاق الحكومي بشكل يدعم تمويل مبادرات ومشاريع برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، وتطوير البنية التحتية، والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، بما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي، ويعزز ثقة المستثمرين، ويزيد من فرص العمل أمام المواطنين».

860 مليار ريال لنفقات التشغيل

وأشار وزير المالية إلى أن السياسة المالية تستهدف خلال العام القادم وفي المدى المتوسط التركيز على أولويات الإنفاق ذات العائد الاجتماعي والاقتصادي فيما يخص النفقات التشغيلية مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وبرامج تحقيق رؤية المملكة 2030 مع الحفاظ على هدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، إذ تقدر النفقات التشغيلية لعام 2019 بنحو 860 مليار ريال؛ أي نحو 77.8% من إجمالي النفقات.

662 مليار ريال إيرادات نفطية

وبين أنه يُتوقع أن تبلغ إجمالي الإيرادات لعام 2019 نحو 975 مليار ريال بزيادة 9.0% عن العام 2018.

وبحسب البيانات الفعلية، فإن نسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات ارتفعت من 12% في عام 2014 إلى 32% في عام 2018، بمتوسط نمو للإيرادات غير النفطية بلغ 20% خلال هذه الفترة، إذ تشير التقديرات إلى بلوغ الإيرادات النفطية في العام 2019 نحو 662 مليار ريال، مقارنة بـ607 مليارات ريال لعام 2018، أي بارتفاع نسبته 9.0%.

496 ودائع واحتياطات «ساما»

وأفاد الوزير الجدعان أنه ستستمر وزارة المالية في اتباع سياسة تنويع مصادر التمويل، إذ يقدر أن يبلغ الدين العام في نهاية العام 2019 نحو 678 مليار ريال أو ما يعادل نحو 21.7% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يتوقع أن تبلغ الودائع والاحتياطيات الحكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» نحو 496 مليار ريال، أو ما يعادل نحو 15.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبين أن التقديرات تشير إلى تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمعدل نمو 2.6% في العام 2019 مقابل 2.3% في العام 2018م، تدعمها الإصلاحات في مناخ الأعمال، وزيادة الفرص الاستثمارية المتاحة بزيادة مشاركة القطاع الخاص وتسارع نموه، إذ تعمل الحكومة على عدد من الإصلاحات الاقتصادية تشمل تحفيز الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين، وبرامج التخصيص والإنفاق الرأسمالي الموجه بناءً على المساهمة الاقتصادية وعلى المشاريع الحيوية، إضافة إلى حزم تحفيز القطاع الخاص، وتنمية قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة، إضافة إلى الدور الفاعل لصندوق الاستثمارات العامة في دفع التنمية الاقتصادية وحسن إدارة وتنمية أصول المملكة على المدى المتوسط والطويل ورفع مستويات الإنتاجية، وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى تحقيق رؤية المملكة 2030.

تحسين مستويات الأداء الحكومي

وحول مضامين الميزانية ومؤشراتها أوضح وزير المالية بقوله: «ميزانية 2019 قوة ومتانة الاقتصاد السعودي ومرونته ومواصلة العمل لتحسين مستويات الأداء الحكومي، وتعزيز كفاءة الإنفاق، واعتماد أعلى معايير الشفافية وتنفيذ الإصلاحات الشاملة».

وذكر أن «الميزانية العامة وضعت المواطن على رأس أولويات الجهود التي تبذلها الدولة؛ لمواصلة بناء اقتصاد أقوى، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط».

ونوه بأن بيان الميزانية الصادر أمس يمثل استمراراً لنهج الحكومة في المزيد من الإفصاح والشفافية حول المالية العامة للدولة، الذي سبقه تنفيذ مبادرات أخرى مثل صدور التقارير ربع السنوية عن أداء الميزانية العامة، إضافة إلى صدور البيان التمهيدي في شهر سبتمبر الماضي، في خطوة نوعية لم يشهدها إعلان الميزانية في المملكة سابقا.